فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 64

ولا تكون صالحة إلا بالتربية الدينية ولا يصح لعاقل أن يشك في أن اختلاط الجنسين في غاية الشباب ونضارته وحسنه أنه أكبر وسيلة وأنجح طريق إلى انتشار الفاحشة وحشو الرذيلة بين الجنسين . ولا شك أنهما بحكم كونه زميلها وهي زميلته في الدراسة أنهما يخلوان كما يخلو الزميل بزميله في منتزهات ومواضع السباحة في الماء ومواضع مراجعة الدروس وخلوه بها طريقة إلى ارتكاب ما لا ينبغي لا ينكرها إلا مكابر والسبيل الموصلة إلى ذلك سبيل سيئة كما قال تعالى: (( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا ) ) (( الإسراء: 32 ) )فصرح بأنه فاحشة وأن سبيله سيئة والفاحشة هي الخصلة التي بلغت غاية القبح والسوء وكل شيء بلغ النهاية في شيء فهو فاحش فيه ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته .

أرى الموت يقتام الكرام ويصطفي

عقيلة مال الفاحش المتشرد

فقوله الفاحش أي البالغ غاية البخل . وتأملوا لم قال تعالى: (( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى ) )ولم يقل ، ولا تزنوا لأن النهي عن القرب منه يستلزم التباعد من جميع الوسائل التي توصل إليه ولأن من قرب من الشيء كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه .

فما أجمل تعاليم القرآن وآدابه السماوية وما أحسن ما تدعو إليه من النزاهة والفضيلة والتباعد عن الرذائل .

وأما أدلة السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: (( إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت ) )انتهى . أخرج هذا الحديث الشيخان وغيرهما .

أما البخاري فقد أخرجه في كتاب النكاح في باب لا يخلو رجل بامرأة إلا ذو محرم إلخ . وأما مسلم فقد أخرجه في كتاب السلام في باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت