فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 64

والمراد بالحمو فيه قريب الزوج الذي ليس بمحرم لها كأخيه وابن أخيه وعمه ونحو ذلك فقد صدر النبي صلى الله عليه وسلم كلامه في هذا الحديث بصيغة التحذير التي هي: (( إياكم والدخول على النساء ) )وهو تحذير شديد نبوي من الاختلاط بهن ثم لما سأله الأنصاري عن قريب زوجها يدخل عليها عبر صلى الله عليه وسلم عن دخوله عليها بالموت والموت هو أفظع حادث يقع في الإنسان بالدنيا كما قال الشاعر:

والموت أعظم حادث مما يمر على الجبله

والجبلة الخلق ومنه قوله تعالى: (( وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ) ) (( الشعراء: 184 ) ).

فتأملوا قوله صلى الله عليه وسلم في دخول قريب الزوج على زوجته الحمو الموت لتدركوا أن اختلاط الرجال الأجانب بالنساء الأجنبيات أنه هو الموت الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم أنما سماه موتا لأنه يؤدي إلى فاحشة الزنا وهي أماتة للفضيلة والشرف والدين فهو موت أدبي ديني أعظم من الموت الحسي بمفارقة الروح للبدن لأن ذلك إن وقع للمطيع انتقل إلى أحسن حال وأتم نعمة وبما ذكرنا يتضح أن الدعوة إلى الاختلاط والسفور دعوة إلى الموت ولم يسمه النبي صلى الله عليه وسلم موت إلا لشدة ضرره وعظم خطره كما لا يخفى وساق مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه بعد أن ساق الحديث المذكور بسنده عن الليث بن سعد أنه قال الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج كابن العم ونحوه ، قال النووي في شرحه لمسلم في الحديث المذكور ، وأما قوله صلى الله الحمو الموت فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي انتهى محل الغرض منه وهذه الصفة التي في الحمو الذي هو قريب الزوج هي موجودة بعينها في الزمالة في الدراسة فالزميلة تتباحث مع زميلها فتذاكره ويذاكرها ويخلو بها من غير التفات نظر لأنه زميلها وشريكها في دروسها فهو موت كما ترى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت