لهذا: منع الإسلام اختلاط النساء بالرجال الأجانب في أعظم عبادة فرضت على المؤمنين والمؤمنات وهي الصلاة حيث رتب صفوف الرجال فيها في المقدمة وهم مستقبلو القبلة لأداء فريضة الله عليهم ، ومن بعدهم الصبيان ليكونوا الحد الفاصل بينهم وبين النساء اللاتي جعل صفوفهن بعد الصبيان وفي المؤخرة حرصًا على إبعادهم عن المخالطة المكانية في أقدس واجب يقومون ويقمن به ، فكيف بغيره ، فغيره أولى ، وأولى أن لا يتساهل فيه باختلاط الرجال مع النساء خاصة في دور مراهقة الشباب والشابات ، هذا الدور الخطير الذي تجب مراقبته والحفاظ مما ينجم عنه من مخاطر لم يسلم منها مقتحموها ، لا في الشرق المتساهل فيه ، وفي الغرب المتدهور في سورته .
وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يلقى دروس التوجيهات التعليمية على الرجال ثم يذهب إلى موقع النساء المنعزلات عن الرجال فيلقي عليهن ما ألقى على الرجال من التوجيهات والتعاليم ، ولم نسمع عن أحد خلاف هذا لا في الصالح ولا في غيرها ، ومن شذ فقد شذ في النار .
هذا ، وإذا ما سكت الواعون عن رده عمهم الفساد ، وسادتهم الفوضى الأخلاقية ، فيطلبون الخلاص ، ولات حين مناص ، وأن أخذوا على أيدي الذين يريدون خرقه أنجوهم ونجوا مما وقع فيه ( اللامباليون ) كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن تركوهم ، وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا .
وهذا الذي أوجزناه تبلور من آيات القرآن الآمرة بغض البصر من كلا الجانبين ، والنهي عن إظهار الزينة إلا لمن سماهم الله في سور - النور - (1) وللأمر المفيد للوجوب في سورة - الأحزاب - (2) قل ، وللأمر في (( وإذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من رواء حجاب ) )