فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 64

ولخطورته وعمق مفاسده نهانا الله عنه وأمر نساء نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين بالاحتجاب ولزوم البيوت إلا لحاجة مشروعة ليزيل عنهن ما يدنس العرض ويمس بالشرف والعفاف فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول الغيارى العاملين بأوامر الله عز وجل من ذلك ما روى عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده ميمونة فاقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتجبا منه فقلنا يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا نعرفه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه . وفي الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) ). وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذارع حتى لو دخلوا حجر ضب لتبعتموهم ، قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن غيرهم ) )، ومن أجل ذلك فقد بالغ الصالحون في الاحتراز من الاختلاط والنظر إلى ما لا يحله الشرع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيهم أمر حسن الصورة فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم خلف ظهره وقال إنما كانت فتنة داود عليه السلام من النظر ، وجاء في الكتب المنزلة يقول الله تعالى: (( أشتد غضبي على من قل حياؤه ) )، وعلى هذا فإن مما ابتلي به المسلمون وفشا بين الخاصة والعامة في هذا الزمان تقليد الأجانب في كثير من عاداتهم دون تمييز بين النافع منها والضار وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره موافقتهم في كل أحوالهم ، وكان يقول من تشبه بقوم فهو منهم ، وقال ليس منا من تشبه بغيرنا . وهذا يفيد حرمة تقليد الأجانب فيما هو من خصائصهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت