فقد أمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب عن الرجال والاستقرار في البيوت ونهاهن عن إظهار الزينة كالنساء في جاهلية الكفر قبل الإسلام بقوله تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) )وقال تعالى: (( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ) )وقال سبحانه: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ) (( الأحزاب: 59 ) ).
كان هذا وهن أمهات المؤمنين فغيرهن أولى ، وأما ما يروى عن أئمة الأمصار من جواز كشف المرأة وجهها فمقيد بعد الخوف من الفتنة ، وأين ذلك المجتمع المهذب الذي يأمن الإنسان فيه الفتنة عند خروج المرأة سافرة .
وخروجهن سافرات بهذه الصورة المخزية مما تأباه الغيرة ويحرمه الشرع وقد وردت عدة أحاديث في استنزال اللعنات على المائلات والمميلات الكاسيات العاريات اللاتي رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة فاختلاطهن بالرجال مما لا يرضاه الله ولا يقره عالم يخاف ربه:
والغيرة على الحريم رمز الإسلام الصحيح ومن فقدها إنما فقدها بعد اندماجه في أمم لا يغارون على نسائهم ولا يرون أي بأس في الاختلاط عافانا الله والمسلمين من شرور هذا الاختلاط الذميم الذي تعاظم شره وتفاقم ضرره وكثر دعاته .