(2) يعنى رحمه الله بذلك: ما ورد في حديث بشير ابن الخصاصية المتقدم ذكره من النهى عن المشى بين القبور بالنعال.
(3) و إنما قال الشيخ رحمه الله هنا بالكراهة دون التحريم ؛ لأنه رحمه الله يرى أن ما يتعلق بالآداب و مكارم الأخلاق فالأمر فيه للاستحباب , و النهى فيه للكراهة , و ما كان يتعلق بالعبادات فالأمر فيه للوجوب , و النهى للتحريم ؛ لأن الأول يتعلق بالمروءة , و الثانى بالشريعة .
و انظر: شرح منظومة أصول الفقه و قواعده للشيخ رحمه الله صـ100-106 .
و ضعف التأويل الذى أولوا به حديث بشير ابن الخصاصية .
و حينئذ يبقى الأمر دائرًا بين الكراهة و التحريم , و إذا كان الأمر هكذا فلا شك أن الأولى و الأحوط هو خلع النعال ؛ لأنك إذا خلعت نعليك عند المشى بين القبور لم ينكر عليك أحد , و إذا لم تخلعهما أنكر عليك الذى يذهب إلى التحريم .
كما أننا نقول: إن القول بالكراهة دون التحريم إنما هو مقبول على قول من يرى أن ما كان من باب الآداب ومكارم الأخلاق يكون النهى فيه للكراهة .
وأما على القول بأن الأصل في النهي هو التحريم - وهو قول جمهور الأصوليين - فلا مَحِيص عن القول بالتحريم ؛ لورود النهى الصريح عن لُبْس النعال بين القبور , كما في حديث بشير ابن الخصاصِيَة .* * *
* ثانيا: هل يختص النهى عن المشى بين القبور بالنعال السبتية (1) دون غيرها ؟
اختلف أهل العلم رحمهم الله في ذلك على قولين:
القول الأول: أن النهى خاص بالنعال السبتية دون غيرها . وبه قال ابن حزم (2) , واستدل على ذلك رحمه الله بما يلى:
أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما دعا صاحب سبتيتين بنص كلامه , ثم أمره بخلع نعليه .
و ما رواه البخارى (1374,1338) , ومسلم 4/2201,2200 (2870) , عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن العبد إذا وضيع في قبره , وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم ) .