الصفحة 8 من 12

الخطة - بالضم: شِبْه القِصَّة و الأمرُ . يقال: سُمْتُه خُطَّة خَسْف و خُطَّة سَوْء . لسان العرب (خ ط ط ) , و الخَسْفُ و الخُسْف: الإذلال و تحميل الإنسان ما يكره , قال الأعشى:

إذ سَامَهُ خُطَّتَىْ خَسْفٍ فقال له اعْرِضْ علىَّ كذا أَسْمَعْهما , حارِ

لسان العرب (خ س ف) .

ثم يقال له: فهَبْك ذلك كذلك , أتقولون بهذا أنتم , فتمنعون من المشى بين القبور بنعلين فيهما قذارة ؟ فمن قولهم: لا . فيقال لهم: فأى راحة لكم في دعوى كاذبة ؟! ثم لو صحت لم تقولوا بها, و لبقيتم مخالفين للخبر بكل حال ؟!

و يقال له أيضًا: و لعل البناء في الرُّعاف إنما هو في الدم الأسود ؛ لشبهه بدم الحيض , و لعل فساد صلاة الرجل إلى جنب المرأة إنما هو إذا كانت شابة خوف الفتنة , و مثل هذا كثير. ا هـ

وقال ابن القيم رحمه الله تهذيب السنن 9/41 بعد أن ذكر كلام الطحاوى: وهذا ليس بشىء , ولا ذُكِر في الحديث شىء من ذلك . ا هـ

جـ القول الثالث: الكراهة . وهذا هو مذهب أهل الظاهر , وبه قال يزيد بن زُرَيْع وأحمد بن حنبل (1) , ومن المعاصرين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ,فقد قال فضيلته في مجموع الفتاوى 17/200: و القول بأن المشى بالنعال بين القبور للكراهة هو قول جمهور العلماء , و هو عندى أظهر من القول بالتحريم ؛ لأن النهى (2) عن ذلك من باب إكرام قبور المسلمين و احترامها , و القول بأن ذلك إهانة لها فنهى عنه , غير ظاهر ,و هذا هو الذى صرف النهى إلى الكراهة (3) .

و إذا تأملت هذه الأقوال الثلاثة وجدت أن القول بالجواز قول ضعيف ؛ لما سبق من ضعف الاستدلال بقول النبى صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد إذا وضع في قبره , و تولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم ) ).

(1) انظر: موسوعة فقه الإمام أحمد رحمه الله 6/236 , و عمدة القارى 8/147 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت