عمرو , عن أبى سلمة , عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ,
فذكر حديثًا طويلًا في المؤمن إذا دفن في قبره: (( و الذى نفسى بيده إنه ليسمع خفق نعالكم حين
(1) البيت من الطويل , وهو موجود في: ديوان النابعة, والأغانى 1/155 , والعقد الفريد 5/304 , 6/242 .
تُوَلُّوا عنه مدبرين )) .
حدثنا على بن مَعْبَد , قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء , قال: أنا محمد بن عمرو , فذكر بإسناده مثله .
حدثنا فهد , قال: ثنا أحمد بن حميد , قال: ثنا وكيع , عن سفيان , عن السُّدَّى , عن أبيه , عن أبى هريرة رضى الله عنه رفعه، مثله .
فهذا يعارض الحديث الأول إذا كان معناه على ما حمله عليه أهل المقالة الأولى , و لكنا لا نحمله على المعارضة , و نجعل الحديثين صحيحين , فنجعل النهى الذى كان في حديث بشير للنجاسة التى كانت في النعلين ؛ لئلا ينجس القبور , كما قد نهى أن يتغوط عليها أو يبال , و حديث أبى هريرة رضى الله عنه يدل على إباحة المشى بالنعال التى لا قذر فيها بين القبور , فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معانى الآثار , وقد جاءت الآثار متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قد ذكرنا عنه من صلاته في نعليه , ومن خلعه إياهما في وقت ما خلعهما للنجاسة التى كانت فيهما , ومن إباحة الناس الصلاة في النعال . ا هـ
وقد أجاب عن ذلك ابن حزم , و ابن القيم رحمهما الله عز و جل:
قال ابن حزم رحمه الله في المحلى 5/137 ,138: و قال بعض من لا يبالى بما أطلق به لسانه , فقال: لعل تَيْنِكَ النعلين كان فيهما قذر .
فمن قطع بهذا فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إذ قوَّله ما لم يقل , ومن لم يقطع بذلك فقد حكم بالظن , و قفا ما لا علم له به , و كلاهما خُطَّتا خَسْف (1) , نعوذ بالله منهما .
ثم يقال له: فهبك ذلك كذلك , أتقولون بهذا أنتم , فتمنعون من المشى بين القبوربنعلين فيهما قذارة ؟ فمن قولهم: لا .