قال ابن حزم رحمه الله في المحلى 5/137: فهذا إخبار منه عليه السلام بما يكون بعده , و أن الناس
من المسلمين سيلبسون النعال في مدافن الموتى إلى يوم القيامة , على عموم إنذاره عليه السلام بذلك
(1) تقدم بيان معنى السبتية صـ 2 فارجع إليه .
(2) قال رحمه الله في المحلى 5/136: ولا يحل لأحد أن يمشى بين القبور بنعلين سبتيتين , وهما اللتان لاشعر فيهما ,
فإن كان فيهما شعر جاز ذلك , فإن كانت إحداهما بشعر , والأخرى بلا شعر جاز المشى فيهما . ا هـ
و لم ينه عنه , و الأخبار لا تُنْسَخُ أصلًا , فصح إباحة لباس النعال في المقابر , ووجب استثناء السبتية منها ؛ لنصه عليه السلام عليها . ا هـ
و يجاب عن هذا الاستدلال منه رحمه الله بما سبق أن أجبنا به على هذا الحديث عند الكلام على أدلة القائلين بجواز المشى بين القبور بالنعال .
و ممن ذهب كذلك إلى كون النهى خاصًّا بالنعال السبتتية: القاضى أبو يعلى .
قال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن 9/42: و قال القاضى أبو يعلى: ذلك مختص بالنعال السبتية لا يتعداها إلى غيرها .قال: لأن الحكم تعبدى غير معلل , فلا يتعدى مورد النص (1) . اهـ
و القول الثانى في هذه المسألة: أنه لا فرق بين النعال السبتية و غيرها من النعال التى عليها شعر ؛ إذ الكل في مثابة واحدة في المشى فيها بين القبور , و منافاتها لاحترامها (2) .
و قد قال ابن حجر رحمه الله معلقًا على ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله من كون النهى خاصًّا بالنعال السبتية , قال رحمه الله في الفتح 3/206: و أغرب ابن حزم فقال: يحرم المشى بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها , و هو جمود شديد . ا هـ