الصفحة 11 من 12

و قال الشوكانى رحمه الله في نيل الأوطار 4/107: و لا يختص عدم الجواز بكون النعلين سبتيتين ؛ لعدم الفارق بينها و بين غيرها , و قال ابن حزم: يجوز وطء القبور بالنعال التى ليست سبتية ؛ لحديث: (( إن الميت يسمع خفق نعالهم ) ). و خَصَّ المنع بالسبتية , و جعل هذا جمعًا بين الحديثين , و هو وهم ؛ لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشى على قبر أو بين القبور فلا معارضة . ا هـ

و هذا هو القول الراجح بلا شك , و كون الرجل كان يلبس نعلين سبتيتين هذا وصف طردى، لا مناسبة فيه للحكم .

(1) انظر: المغنى 3/515 , و موسوعة فقة الأمام أحمد 6/238 .

(2) انظر: أحكام الجنائز لفضيلة الشيخ الألبانى رحمه الله صـ 253 .

و مثال ذلك: لو جاء في بعض الأحاديث أن رجلًا كثير الشعر , ضخم البدن , مفتول العضلات, جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم , و هو يقول:يا رسول الله , إنى جامعت امرأتى في نهار رمضان , فماذا علىَّ ؟

فهذه الأوصاف كلها أوصاف طردية , و على هذا فلو استفتانا رجل نحيف أصلع ضعيف العضلات فإنه يكون حكمه كحكم الأول تمامًا , مع أن الأول كان كثير الشعر , مفتول العضلات , كبير الجسم , و هذا الثانى نحيف أصلع ضعيف العضلات , و مع ذلك كله نقول: إن حكمه كحكمه ؛ لأن الأوصاف المذكورة أوصاف طردية لا مناسبة لها (1) .

* ثالثًا: فإن كان للماشى عذر يمنعه من خلع نعليه ؛ مثل الشوك يخافه على قدميه , أو نجاسةٍ تَمَسُّهما، أو شدة حرارة الأرض , أو نحو ذلك , لم يكره المشى في النعلين.

قال أحمد في الرجل يدخل المقابر , و فيها شوك , يخلع نعليه: هذا يُضَيَّقُ على الناس حتى يمشى الرجل في الشوك , و إن فعله فحسن , هو أحوط , و إن لم يفعله رجلٌ . يعنى لا بأسَ (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت