رد الفضل، وإن كان ناقصًا أخذ نقصه. وإن تلف فالقول قول القابض في قدره بيمينه. وليس للمشتري التصرف في الجميع قبل كيله، لأن للبائع فيه علقة. ولا يتصرف في أقل من حقه بغير كيل، لأن ذلك يمنع من معرفة كيله. وإن تصرف فيما يتحقق أنه مستحق له، مثل أن يكون حقه قفيزًا فيتصرف في ذلك أو في أقل منه بالكيل، ففيه وجهان. فأما إن أعلمه بكيله ثم باعه إياه مجازفة، على أنه له بذلك الثمن زاد أو نقص، لم يجز، لما روى الأثرم بإسناده عن الحكم قال:"قدم طعام لعثمان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اذهبوا بنا إلى عثمان لنعينه على طعامه. فقام إلى جنبه، فقال عثمان: في هذه الغرارة كذا وكذا، وأبيعها بكذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سميت الكيل فكِل". قال أحمد: إذا أخبره البائع أن في كل قارورة منّا، فأخذ بذلك ولا يكتاله، فلا يعجبني، لقوله لعثمان:"إذا سميت الكيل فكِلْ". قيل له: إنهم يقولون: إذا فتح فسد، قال: فلِم لا يفتحون واحدة ويذرون الباقي. ولو كال طعامًا وآخر يشاهده، فلمن يشاهده شراؤه بغير كيل ثان، وعنه: يحتاج إلى كيل، للخبر. ولو كاله البائع للمشتري ثم اشتراه منه فكذلك، لما ذكرناه.
وإن اشترى اثنان طعامًا فاكتالاه، ثم اشترى أحدهما حصة شريكه قبل تفرقهما، فهو جائز؛ وإن لم يحضر المشتري الكيل لم يجز إلا بكيل. وقال ابن أبي موسى: فيه رواية أخرى: لا بد من كيله. وإن باعه الثاني في هذه المواضع على أنه صبرة جاز، ولم يحتج إلى كيل ثان، وقبضه بنقله كالصبرة. قال أحمد، في رجل يشتري الجوز فيعد في مكيل ألف جوزة، ثم يأخذ الجوز كله على ذلك العيار: لا يجوز. وقال في رجل ابتاع أعكامًا كيلًا، وقال للبائع: كل لي عكمًا منها، وآخذ ما بقي على هذا الكيل: أكره هذا.