درهم، أنه يصح، فيحتمل أن يلحق به البيع وأن يفرق بينهما. وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم صحَّ، وإن لم يعلما قدرها. وقال أبو حنيفة: يصح في قفيز واحد، ويبطل فيما سواه، لأن جملة الثمن مجهولة. وإن باعه من الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح، لأن العدد منها مجهول، ويحتمل أن يصح بناء على قوله، إذا أجر كل شهر بدرهم، قال ابن عقيل: هو الأشبه. وإن قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة على أن أزيدك قفيزًا أو أنقصك قفيزًا لم يصح، لأنه مجهول. وإن قال: قفيزًا من هذه الصبرة الأخرى، أو وصفه بصفة يعلم بها، صح.
ويصح بيع الصبرة جزافًا مع جهلهما بقدرها، لا نعلم فيه خلافًا لقول ابن عمر:"كنا نشتري الطعام جزافًا ... إلخ". ولا يضر عدم مشاهدة باطن الصبرة. وكذلك لو قال: بعتك نصفها أو جزءًا منها معلومًا. ولا فرق بين الأثمان والمثمنات في صحة بيعها جزافًا. وقال مالك: لا يصح في الأثمان، لأن لها خطرًا، ولا يشق وزنها ولا عددها. وإن كان البائع يعلم قدر الصبرة، لم يجز بيعها جزافًا؛ وكرهه عطاء وابن سيرين ومجاهد، وبه قال مالك وإسحاق. قال مالك: لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك، ولم ير الشافعي بذلك بأسًا، لأنه إذا جاز مع جهلهما فمع العلم من أحدهما أولى. وروى الأوزاعي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من عرف مبلغ شيء، فلا يبعه جزافًا حتى يبيِّنه". وقال القاضي وأصحابه: هذا بمنزلة التدليس، إن علم به المشتري فلا خيار له، وإن لم يعلم فله الخيار، وهذا قول مالك. [وذهب بعض أصحابه إلى أن البيع فاسد، والنهي يقتضي الفساد] . 1 فإن أخبره بكيله ثم باعه بذلك صح، فإن قبضه باكتياله تم. وإن قبضه بغير كيل كان بمنزلة قبضه جزافًا. فإن كان المبيع باقيًا كاله، فإن كان قدر حقه فقد استوفى، وإن زاد
1 زيادة من المخطوطة.