فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 75

يا سيدة الأشجار؟ يا ضوء النهار؟

على المحيط وحيدًا أمتطي

شراعي، شوقي وحبك قاربي

وأغصانك مرافئي

فمتى نلتقي؟

يا سيدة الأشجار

يا ضوء النهار؟

قطع الفيافي والقفار، محيطات وبحار، سمع أغاني العاشقين البائسين تتردد في الغابات البكر وعند شروق الشمس وانبلاج النهار، حنينه كالسيل، كشلالات أسطورية في جبال شاهقة لا تسكنها إلا الأسرار، تسأله الجبال والسهول عن سر حنينه، تسأله الأشجار والغابات عن سر عودته، تسأله الأرض والسماء عن سر حبه، ولكنه لا يجيب، لا وقت للكلام، لا وقت للكلام.

يبدأ المخاض، يزحف الألم على الشجرة، تحيطها أغصانها بكل محبة، تحلم بالنهر يعانقها، يلامس جذورها، ترتاح على ضفافه كما كانت في أيام اللقاء الأول، تحلم به باسمًا عبر السهول الملونة، تعانقه الأرض وتباركه السماء، تحلم به ضاحكًا من القلب الذي ما عرفت أرق منه ولا أنبل، تبكي بصمت ولكنها تحس في قرارة نفسها أن الغصن الجديد لن ينبثق بسهولة، تغني لها الطيور أحلى الأشعار، وتنشد لها الأشجار أجمل الكلمات، وتلقي لها الأرض عند جذعها أطواقًا من أزهار فاتنة ساحرة، ولكنها حزينة. يشتد الألم وتروح في غيبوبة، تبكي أغصانها، وتنوح الريح، وتتحسر الزنابق والفراشات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت