الشهور التي أعقبت الرسالة حزينة. لم يعد كمال يزورني، كان يراني من بعيد فيقترب ليلقي التحية باستحياء ثم ينسحب مباشرة. كنت أدركُ حجم الصراعات العنيفة التي تفتك به ومدى إحساسه بالإحباط الشديد. لقد فقد حيويته ورافقته كآبةٌ تمزّق القلب. لم يجد في زواج الدكتور رامي فرصة مواتيه لعودة العلاقات بيننا وإن وجد فيه- كما أتصور دليلًا ساطعًا على خطأ تقديراته المتعلقة بمشاعري نحو الدكتور رامي. وفي الوقت نفسه أدرك بحس سليم أن عدم ردي على سؤاله عن مشاعري نحوه يخفي وراءه صراعات كانت تتنامى وأصبحت الآن مستفحلة.
إنه يحبني ويريد الزواج مني، لقد كشفته تصوراته وخيالاته ليلة اللقاء، ولكن أنى لي أن أوافق على مشروع كهذا؟ إني أعترف إني أحبه وأتخيل أنه ليس في هذا العالم من سيحبني حبه، أنا واثقة من ذلك، ولكن بعد انتظاري الطويل أتزوج رجلًا كهلًا له زوجة مصابة بمرض خطير وأبا لابنة صبية وابن شاب؟ كم سيكون الأمر قاسيًا على تلك الزوجة المسكينة، وقد يكون سببًا في موتها؟
أسئلة مضنية تلاحقني وتنغص عليّ عمري. لم توافق واحدة من اللواتي لجأت إليهن على فكرة الزواج من كمال، يناقشن الأمر بمنطق الربح والخسارة ولا شيء سواه.
قالت لي إحدى الصديقات الثريات:
-هل كمال غني؟
-لا، أبدًا، ليس هناك ما يدل على ذلك.
-كيف إذن يفكر بالزواج، إن أمره عجيب حقًا، أنا لم أسمع بمثل هذه القصة في حياتي. كبار السن الأغنياء هم الذين يفكرون بالزواج مرة ثانية. أنت مجنونة يا سارة إن وافقت على هذا الرجل.
وقالت لي صديقة أخرى مطلقة بعد سنة من زواجها.
-أنا على يقين أنه سيهرب مع مشاكله إليكِ، وقد يترك لك المشاكل ويهرب ثانية.
وقالت ثالثة تفخر بثقافتها:
-أنا لا أنكر أن الحب في مثل سن صديقك ناضج كثمرة شهية، ولكن زوجة مريضة وأولاد ومشاكل.. أنا لا أرضى لكِ بمثل هذا الزواج.