نهضتُ، وقفت قبالته، اقتربتُ منه، شممت رائحة العطر الذي كان به مغرمًا ممزوجة برائحة الويسكي، وتمنيتُ في هذه اللحظة أن يحضنني وأن يقبلني آلاف القبلات وأن أقول له ما يرضيه. رافقته حتى الباب، خرج دون أن يلتفت وقفلتُ الباب ودخلت.
انفجرت في بكاء عنيف، لا أعرف لماذا، ولا أريد أن أعرف. تمددتُ على سريري دون أن أنام، وفي الفجر نهضت، تناولت قرصًا منومًا ثم استسلمت للنوم، ورأيت كمال في نومي يعتذر لي عن الإساءة ويقبلني بحرارة.
الرسالة
في اليوم التالي ذهبتُ إلى المستشفى وأنا مهدودة القوى. سألتُ عنه، لم يداوم وعرفت أنه مريض. عذبني ذلك اللقاء وأثر على صحتي. غصت في أعماقي أبحثُ عن جواب شافٍ لهذا السؤال: هل أحب هذا الرجل؟ تساءلت لماذا كنتُ حريصة إلى حد المبالغة في إخفاء علاقتي بالدكتور رامي عنه؟ لماذا كنتُ أخصه بمواضيع لا يمكن أن أطرحها على أحد؟ لماذا كنتُ راغبة بمعرفة دقائق حياته الشخصية، ولماذا يسعدني أن أكون جميلة جذابة في عينيه؟ وأجبت نفسي: نعم إني أحبه، ولكنني في الوقت ذاته كنت أدرك الارتباطات التي تكبله والصراعات التي تستحكم بحياته وخاصة مرض زوجته، بين قطبي الرحى هذين كنت محشورة. باختصار أحبه وكنت أتمنى أن لا أحبه، هذه هي الحقيقة، حقيقة مرة ولكنها تعبر عن الموقف بدقة. بعد عودته توقعت أن يزورني صباحًا وكنت في شوق عارم لرؤيته، إلا أنه لم يأت حتى انتصف النهار. دخل عليّ وفي عينيه انكسار واضح. قال لي بلهجة محايدة وكأن ذلك اللقاء لم يتم: سارة عندي رسالة لك، هل يزعجك أن تقرئيها؟ قلت له ببرود مرسوم: لا، أبدًا.
سلمني الرسالة ثم غادر، لم يرض أن يجلس. أغلقت الباب ومزقت الظرف على عجل وبدأت بالقراءة.
"سارة العزيزة"