كان يمثل المشاهد كما لو كان على خشبة مسرح. هل كان يهذي؟ هل أصيب بمس من الجنون؟ كنت أرقبُ حركاته بدهشة، وشعرتُ بأني أخطأت خطأً كبيرًا في تقديم الويسكي له. ركزّ بصره عليّ ثم تابع وهو يترنح: سارة إني أراكِ وفي حضنكِ علي الصغير، له نفس عيونك الجميلة، يرضع من صدرك الحنون حليبًا أنقى من مياه الينابيع، إني أراكِ وأنت إلى جانبي في السرير تغطين في نوم عميق وتهرين كقطة أنيسة لها عينان ساحرتان، سارة إني أحبك. قال الكلمات الأخيرة بضعف شديد وكأنما فقد سيطرته على نفسه تمامًا ثم جلس. ماذا أقولُ لكم؟ لقد تأثرت تأثرًا بالغًا وشعرت للحظات إني أحبه منذ الأزل، وأن العالم بدونه صحراء صمتها مخيف ورياحها مرعبة، ولكني لم أتوقع، بل لم أتخيل، قصة حب بهذا العنف، أذهلتني حرارة العواطف.
رفع بصره نحوي ونادى بصوت ضعيف: اقتربي مني أرجوك.
اعتراني شيء من الارتباك، ماذا يريد مني ونحن وحيدان وهو سكران حتى الثمالة ؟
أجبته: أراك من هنا بصورة أفضل.
-أتخافين مني يا سارة؟
-معاذ الله أن تساورني الشكوك من تصرفاتك.
ضحك بصوت عالٍ ثم عقب: لو قبلتكِ لكانت قبلتي مشروعة جدًا، ولكن ذلك لن يحدث، فأنا أريد منك روحك أولًا. توقف قليلًا ثم أردف: هل تحبينني يا سارة؟
شعرتُ مباشرة وكأنني أمام لجنة تحقيق وعليّ أن أجيب عن سؤال لم أطرحه على نفسي من قبل. فكيف أرد هكذا وبسرعة؟ أجبته بهدوء مصطنع: كمال حبذا أن تعفيني من الإجابة الآن. انتفض، امتقع لونه، زاغ بصره وقال وكأنه يحدث نفسه: من يحب رامي لا يمكن أن يحبني. حينما سمعت ما قاله شعرت أنه أهانني في الصميم، فأجبته على الفور بانفعال شرس:
نعم من يحب رامي لا يمكن أن يحبك. كنت أعني ما أقول تمامًا وما يعنيه أيضًا، لا أجافي الحقيقة وأرد الصاع صاعين. نهض وهو ثمل تمامًا وسمعته يقول بصوت متهالك متقطع سامحيني يا سارة إن أزعجتك، وداعًا.