فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 75

غادرت الغرفة ورأسي أشبه بخلية نحل. المهم رجعت بالويسكي والجليد وكان في الزجاجة نصفها. وضع قطعتي جليد في الكأس وصب كمية كبيرة من الويسكي وجرعها دفعة واحدة. أعاد صب الكمية نفسها تقريبًا. أشعل سيكارة أخرى وبدأ يعب أنفاسًا متلاحقة ثم التفت إليّ وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة مفعمة بالمرارة قال: ليس غريبًا يا سارة أن أصاب بهذا الجنون، فالطبيعة من حولنا تمر بالأعراض نفسها أحيانًا. بماذا نفسر البراكين وهبوب الأعاصير والهزات الأرضية؟ طبعًا هناك أسباب ولكن الأعراض أعراض مجنونة في كل الأحوال.

جرع كأسه الثانية ثم صب الكأس الثالثة. شعرت فجأة بحاجة ماسة لفنجان قهوة ثان، استأذنته وقبل أن أغادر الغرفة وضعت شريطًا من الموسيقى الهادئة في المسجلة وشغلتها. حينما عدت كان واقفًا أمام لوحة وفي يده كأس الويسكي. بدا الحزن في عينيه وآثار السكر واضحة في حركاته، قال وهو يحاول أن يبتسم:

"حينما ولدتِ، قالت لي أمك تعال يا كمال ألق نظرة على سارة، هل هي التي وصفتها لي؟ اقتربت منكِ، الوجه نفسه الذي حلمت به. كنت سارة التي أريد، شكرت أمك، قبلت يديها وانحنيت أشتم رائحة عنقك، خشيت عليك من القبل، كنت لا أسمح لأحد برفع صوته عليكِ- هذه سارة حبيبتي دعوها تجمل العالم، كان قلبي حارسًا أمينًا لكِ، إذا انحسر عنكِ الغطاء وأنت في سريرك الصغير اندفعتُ لأضع يديّ على جسدكِ الغض ليعوض الحرارة التي فقدها، وحينما ماتت أمك شاركتكِ الأحزان، وعندما مات أبوكِ بكيتِ بدموعي، لم أغب عنكِ لحظة واحدة، كنتُ دائمًا معكِ وكان فرحي بصباكِ عرسًا رقصت فيه كل غجريات العالم، كنتُ لا أحب حامد، فهو شاب شوهته السلطة والتسلط، ولم أحب رامي فقد شوهته المفاهيم المنحطة وروح الجشع والخسة وضيق الأفق، أما علي فهو المستقبل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت