كان منفعلًا وعيناه لا تستقران على مكان محدد. توقف لحظة ثم أردف: نحن كبشر نحب بجنون حينما نكون في سن الشباب ولكني الآن وفي هذه السن أي حب هذا الذي يتجذر في كل خلية من خلايا جسدي، ماذا أسميه؟ ماذا يسميه الآخرون؟ أنا لست من الذين يؤمنون بأن الحب خاص بفترة معينة من فترات العمر، ولكن في الوقت نفسه يذهلني حبك لأنه طغيان غير معهود في سني. قاطعته: كمال أنا أعرف أنك قادر على حل الكثير من المشاكل، تبحث عن الأسباب، عن الجذور، ثم تجد الحل، فلماذا لم تستطع ضبط عواطفك؟ أطرق صامتًا وقد انكسرت حدة انفعاله ثم حدق فيَّ قائلًا: لك الحق، وتنهد تنهيدة عميقة ثم أكمل: من السهل يا سارة أن نحل مشاكل الآخرين لأننا نستطيع أن نراها من جميع الزوايا، أما مشاكلنا فنعجز عن حلها، لأننا محكومون برؤيتها من بعض الزوايا، وأحيانًا نراها من جوانب قد تزيدنا تشويشًا وتضاعف من ضياعنا، حاولتُ، نعم حاولتُ أن أفسر حبي لكِ وأن أضع يديَّ على الأسباب الكامنة وراء جنوني بك، هل يمكن أن يكون السبب كامنًا في عدم انسجامي الروحي مع من هم أقرب الناس إليَّ؟ هل يمكن أن تكون الرغبة بالانتصار على واقع شديد التعقيد قاسي الوطأة سببًا وجيهًا؟ هل أردتُ بصورة لا واعية أن أصالح بحبك العالم أو على الأقل أن أهادنه؟ هل هو البحث عن الدفء في عالم شديد البرودة؟ أسباب عديدة طرحتها وناقشتها ولم أفز بجواب حاسم.
توقف، أخرج علبة السكائر من جيبه، ووضعها على الطاولة الصغيرة أمامه ثم أردف قائلًا: ثم لا تنسي كونكِ أنتِ تختلفين عن النساء في كثير من الجوانب. توقف، عدل جلسته وكأن الانفعال قد أنهكه، سحب سيكارة ثم أشعلها بيد مرتجفة وساد صمت ثقيل قطعته محاولة أن أخفف وطأته: مارأيك بالويسكي، لدي قليل منه تركه أخي قبل أن يسافر إلى الخارج؟ ابتسم ابتسامة حزينة
ووافق مباشرة.