فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 75

ـ أليس من الأجدى أن نكون زوجين، عمرنا متقارب، وضعنا الاجتماعي والثقافي ... . ثم ... إني أرتاح لكِ وأتوقع أن تكون حياتنا معقولة.

ـ سامحني أن أقول لكَ أن كل العوامل التي ذكرتها غير كافية ـ في نظري على الأقل ـ لبناء حياة زوجية سعيدة. أرجوك أن تنسى هذا الموضوع.

أجاب دون تأثر مع بسمة خفيفة ارتسمت على وجهه: كما تشائين.

ـ 5 ـ

الدكتور كمال

التحق بمستشفى الشرق منذ ثلاث سنوات. سبقته أخباره، فلقد كان سياسيًا في يوم ما، ولكنه هجر السياسة فجأة وعاد إلى عمله كطبيب، أول مايخلفه من انطباع حيويته الزائدة وحساسيته المفرطة. بعد تعارفنا بفترة قصيرة قال مازحًا:

ـ دكتورة سارة هل قال لك أحد إنك غجرية، قسماتك، زينتك، لباسك، كلها تؤكدأنك غجرية عظيمة.

ـ لا، لم يقل لي أحد من قبل. ولكن هل هذا مدح أم ذم؟؟

ـ إنه مدح شديد. فأنا أحب الغجر وحياة الغجر. الغجر يحبون الحياة إلى درجة التصوف.

ـ إذن أنا غجرية حقًا.

ـ هذا ما أراه، ثم ضحكنا..

سرعان ما تنامت علاقتي بالدكتور كمال إلى حد أن رامي بدأ يتضايق من هذه العلاقة، ويحاول أن يفتري عليه بأكاذيب ليس لها من وجود سوى في ذهنه المريض.

كان مخلصًا في عمله بشكل ملفت، العمل عنده مقدس ورعايته للمرضى نموذج يحتذى، يداوم صباحًا ومساء فهو لا يملك عيادة خاصة، رقيق مهذب مع الصغير والكبير. الآخرون، القيم الجديدة، العالم القادم، احترام الرأي الآخر، العقلانية، التسامح ... . تعابير يرددها دون كلل أو ملل، كنت حريصة على الحوار معه، ففي كل حوار يولد في داخلي فكرة جديدة، أحاسيس خصبة.

قلت له ذات مرة ما رأيك في القائلين بأننا نولد لنواجه مأساتين، مأساة الوجود كوجود ومأساة الوجود الاجتماعي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت