فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 75

تحدثتْ بصدق وحرارة وفتحت عينيّ على جوانب كثيرة كنتُ غافلة عنها. ولم يعد رامي بالنسبة لي أكثر من زميل. لكنه لم ييأس، حاول إقناعي بالعدول عن قراري هذا ولكني كنت عازمة على الانتهاء منه إلى الأبد. وحينما طلق زوجته، فكر بأنني سأوافق على الزواج مباشرة. أعرفه كيف يحلل الأمور. لقد حضر الحفلة وقدم الهدية وهو على ثقة مطلقة بأن كل شيء سيسير على مايرام.

بعد الحفلة، زارني عارضًا الزواج فرفضت بحزم، وبعد أيام، نعم بعد أيام، سمعت أنه تزوج، فحمدت الله أنه وجد من ترى فيه أنه مرغوب جدًا.

ـ 4 ـ

الدكتور حسين

تعرفتُ عليه منذ خمس سنوات. كان في حدود الأربعين. عازب ويبدو عليه أنه سيبقى كذلك. إنه أشبه بلوح الشمع،لا إشعاع ولا حيوية، باردُ يذكر بالمناطق القطبية؛ لا يجيد الضحك من القلب. ورغم الجليد الذي يتراكم في داخله، كانت تطارده دائمًا إشعاعات هامسة حول محاولاته الجنسية للتقرب من الممرضات. إنه رجل عملي، يعرف مايريد بدقة، لا تسكنه أحلام في علاقاته بالمرأة، دقيق وكأنه آلة مبرمجة.

الجانب الهام في شخصيته والذي كنتُ أكبرهُ عليه ولعه بالمطالعة وانفتاحه على الثقافة العالمية. قدم لي ولغيري الكثير من الكتب الهامة. ينتقد الكثير من الظواهر في حياتنا ويمارسها بفجاجة. يحمل رؤية متكاملة ولكنها جافة جامدة تفتقر إلى حرارة الإنسان. قال لي ذات مرة:

ـ دكتورة سارة اسمحي لي أن أعرف لك الإنسان. إنه معدة وجنس وعقل، إشباع هذا الثلاثي يعني السعادة، وما عدا ذلك أضغاث أحلام، وأوهام لا علاقة لها بالواقع الفعلي، فما رأيك؟

ـ عالمك هذا أرفضه، أمقته. إنه سجن مسموح فيه النشاط الجنسي.

قابلني بعد الحفلة، سلم عليَّ ببروده المعهود ثم سألني:

ـ عفوًا دكتورة سارة، لقد عرضتُ عليك الزواج في الحفلة، فهل فكرتِ في ذلك؟

ـ دكتور حسين، نحن زملاء والأفضل أن نبقى كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت