فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 75

لم يأتِ قراري هذا طفرة بل كانت له مقدمات. ذكرتُ لكم مايكفي منها، ولكني لم أرو لكم مقابلة زوجته لي ذات يوم. كانت امرأة جذابة، طبيبة ومثقفة، سأنقل لكم بعض المقاطع من حديثها دون تدخل:

ـ نحن في هذا البلد نعيش في شبه قرية، هكذا بدأت، قصة صداقتك مع رامي بدأت تلوكها الألسن. لا تظني أنني جئت لأقول لك هذا عيب، ابعدي عن زوجي، هذه ليست بضاعتي، إنما جئت لأثبت لك كامرأة أن رامي حالة نموذجية تحتاج إلى عيون كثيرة كي تراه من جميع الجهات ومن الداخل أيضًا. سمعتُ عنكِ أنكِ عاقلة وتحاكمين الأمور بتبصر شديد، ولكن مع ذلك خشيت عليك الوقوع. قد لا تصدقين دوافعي هذه ولكني لست ملزمة تجاهك بتقديم وثيقة تثبت حسن نيتي، المهم أن تعرفي أن رامي يركز كل ذكائه في إرضاء من يطلب وده، وحينما يقع بين يديه يكشر عن أنيابه وهي أنياب سامة أحيانًا. والمأسوي في هذا الموضوع، وهو مايستحق بحثًا نفسيًا معمقًا، أنه يوقع في حبائله من لا يريده ومن يضطر لمعايشته على مضض. ماذا أقول لكِ. كان أيام الخطبة يصغي باهتمام ـ هكذا كما يبدو ـ لما كنت أقدمه من وجهات نظر في أمور كثيرة، وكان يعجب بثقافتي ومحاولتي المستمرة أن أكون مواطنة ذات دور، وبعد الزواج أصبحت الثقافة في نظره أمرًا مزعجًا، والمثقفون أناس فاشلون، متزمت رغم معايشته مجتمعًا أجنبيًا لسنوات طويلة. عالمه أشبه بثقب الإبرة، لا يهمه سوى بطنه وجمع المال وما عدا ذلك إلى الجحيم. في بداية زواجنا كان يعاتبني بخبث لاهتمامي بمرضاي وعطفي عليهم وصدقي معهم، ثم بدأ يُنظِّرْ، من يريد أن يعيش عليه أن يكذب ويخدع وإلا فلا مال ولا رفاه. يحتقر مرضاه، ولا يجد فيهم من مزية سوى أنهم يدفعون. ثقي بأني لن أكمل المشوار معه مهما كانت الظروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت