ـ أنا أحب المرأة المثقفة. ولكن ثقافة زوجتي لم تعلمها كيف تعيش بسعادة. سألته:
ـ ألم تفهمك؟!..
ـ تؤكد أنها فهمتني الآن، أي بعد الزواج، وتصر على أننا من عالمين مختلفين.
ـ المفروض أن تبذل أنت جهدًا للتقريب بين هذين العالمين.
ـ لقد سدت عليّ كل الطرق، تقول لقد كان زواجنا خطأ فظيعًا.
كم تغير هذا الموقف المخادع؟! أعلن مرة في سورة غضب وهو يحدثني ـ بعد أن امتدت جسور الصداقة بيننا لسنوات ـ عن موقفه من زوجته ومن الثقافة:
ـ سارة أريد أن أقول لك بصراحة، أنا أحس بالقرف من الثقافة، أنا فعلًا أحتقر الثقافة والمثقفين، ومع احترامي لكِ، أعتبرهم مجموعة فاشلة، تعوض فشلها بالتنظير والتحليل وتعيش عيشة بائسة تليق بها. كل ما أقدمه لزوجتي من ضروب الرفاه لا يشبعها روحيًا، تصوري هذا المنطق.
لم يدهشني هذا الاعتراف، فقد تنامت معرفتي به، وملكت مفاتيح شخصيته. أقسم أنه لم يقرأ كتابًا في حياته خارج المقررات الدراسية. عالمه صغير محدود. يفاخر أنه يملك عيادة خاصة يعمل بهامساء، وبيتًا أشبه بقصر، ودخلًا يحسده عليه زملاؤه.
ـ ماذا يطلب الإنسان أكثر من ذلك؛ وماذا تريد زوجتي، إنها غبية، تحطم سعادتها بيديها.
بدأ يردد هذه المعزوفة بعد أن اطمأن إلى رسوخ علاقتنا، ولكننا بدأنا نختلف وكان الاختلاف يتصاعد.
كان في البداية يثني على وجهات نظري ويطري ذوقي ويمتدح ذكائي. كنت في عينيه نموذجًا للمرأة الكاملة. لم أستطع أن أقيّم إعجابه آنذاك، فتطورت علاقتنا سريعًا.كان إعجابنا متبادلًا وكان هناك اتفاق غير مكتوب بيننا أن نتزوج بعد الطلاق الذي نراه آتٍ لا ريب فيه، ولكن مشاعري نحو رامي لم تتحول في يوم ما إلى حب، كنت أحس مع مرور الزمن أن هناك شيئًا ما في شخصيته ( يباعد ما ... ) بيني وبينه، ثم أدركت
بوضوح شديد عبر سنوات تلك العلاقة ذلك الشيء أو تلك الأشياء التي بدأت تباعد مابيننا والتي أدت إلىإنهاء
تلك العلاقة.