فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 75

حضر الدكتور رامي ومعه هدية قيمة أثارت شكوك الجميع. لقد طلق زوجته قبل أيام، إنه واثق من موافقتي على الزواج منه، إني خير من يعرفه، لا يمكن أن يتصور أني رفضته إلى الأبد. ذلك فوق قدرته على المحاكمة، عسير عليه أن يدرك تطوري الروحي وما طرأ على أفكاري ومشاعري من تغيرات وتحولات، أما الدكتور حسين فقد أدهش الجميع. عرض علي الزواج هكذا، وبلا مقدمات، لقد سبر حقيقة مشاعري الحالية نحو الدكتور رامي. وجد أن الساحة خالية ـ كما تصور ـ وما عليه الآن إلا أن يتقدم خطوة قد تكون فاتحة لخطوات أخرى عديدة. ولكن الدكتور حسين لم يكن الرجل الذي أريد وما كان في يوم من الأيام يوليني عناية خاصة وما كانت هناك أي نقاط لقاء تجمعنا على أي صعيد. أما الدكتور كمال الذي اقتحم حياتي بمشاعره الدافئة وأفكاره المحيرة فقد لاذ في الحفلة بالصمت على غير عادته، فرغم الخمسين سنة التي يحملها على كتفيه ورغم زواجه وأبوته لصبية وشاب، كانت روحه شابة مفعمة بالحيوية. لقد سيطرت عليه في الحفلة كآبة واضحة حتى أني شعرت بأنه على وشك الإغماء. ولم تجدِ مداعبات الزميلات والزملاء فتيلًا، وفجأة غادر دون أن يقول لي وداعًا. لقد أثارني موقفه، وأحزنني ما ألم به، وتأكدتْ لي مشاعر بدأت تتبلور شيئًا فشيئًا.

ـ 2 ـ

الماضي

للموت حساب طويل معي. ماتت أمي وأنا في التاسعة، ثم لحقها أبي وأنا في الحادية عشرة، عندها انتقلنا أنا وأخي الوحيد إلى بيت عمي"أبو حامد"كان ذلك البيت نقيضًا لبيتنا في كل شيء. عمي يختلف عن أبي اختلافًا كبيرًا، شخصية طاغية لا يعرف الحب إلى قلبه سبيلًا، زوجته وأولاده لا وجود لهم في حضرته. حتى حامد، ولده البكر، كان لا يجرؤ على تركيز بصره فيه، يتكلم معه وهو مطرق إلى الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت