بعد ثلاثة أيام من هذا الحديث اعتقلت، لم أستطع أن أودع سهام، غابت عني أخبارها وأسدلت جدران المعتقل ستائر سميكة بيني وبين العالم الخارجي، لا رسائل ولا زوار ولا أخبار ولكن صورة سهام بقيت ساكنة في قلبي"ماذا تفعلين يا سهام في غيابي القسري؟ هل تبكين حظنا العاثر؟ هل واجهتِ أباكِ وانتقمتِ من أخلاقياته العتيقة برفضكِ ابن السهلي؟ هل ضغط عليك حتى تتركي العمل فلا أراكِ بعد إطلاق سراحي المحتم؟"أسئلة عديدة كانت تؤرق حياتي في المعتقل ولكن الأمل في رؤية سهام، في لقائها كان حافزًا طيبًا للاحتمال والصبر. والغريب أن حلمًا واحدًا لازمني في المعتقل سهام"في فستان أبيض تعدو وسط سهول خضراء وخلفها أسراب من طيور ملونة وفراشات بيضاء تزين رأسها الجميل، أعدو وراءها ولكن غيمة داكنة تحول بيني وبينها، أبكي ... أصرخ، ينتصب أمامي رجل قاسي القسمات يسألني ماذا تريد منها؟ أجيبه إنني أحبها، إنها حبيبتي، يرد بغلظة حاقدة ألا تعلم من أنا؟ أنا ابن السهلي وسهام زوجتي". أستيقظ في ليل المعتقل، تنساب الدموع من عيني حارقة وتضطرم الأشواق في دمائي.
ـ 16ـ