ـ هل ستبلغين أهلكِ؟ إني أود التعرف إليهم جميعًا، لابد من بحث الموضوع معهم بلا مواربة.
أجابت وهي تحدق شاردة إلى السماء من نافذة مكتبنا:
ـ كما تريد يا أحمد، كما تريد.
مرت أيام كانت فيها سهام مبلبلة عاجزة عن التركيز. جرفني حزن عميق وتأثرتُ لما تعانيه من متاعب ومصاعب، حاولتُ أن أبحث معها الموضوع ولكنها كانت تردني برفق وتقول:
ـ سأخبرك كل شيء في الوقت المناسب.
ولكنني عزمت أن أعرف لأنه لم يكن هناك أنسب من تلك الأوقات لأشارك سهام ظروفها المعذبة. قالت بعد تردد:
ـ أبلغت أمي عن مشاعري تجاهك وعن رغبتك في زواجي، صُعِقَت، قالت هل يمكن أن يوافق والدك على زواجك بمثل هذا الموظف؟ هل نسيتِ التاجر الكبير ابن السهلي؟ إنه يطلبك بإلحاح، إنني بصراحة لا أجرؤ أن أفاتح والدك بالموضوع، فاتحيه أنتِ ولتعلمي أن حبكِ لزميلك مجرد نزوة عابرة. لم أجبها، بقيتُ صامتة لأني أعرف أمي معرفة حقيقية، إنها سليلة أسرة إقطاعية كبيرة تحتقر كل مالا يمت لطبقتها بصلة، فكرتُ أن أوسط أخي المهندس، أخبرته عن كل شيء، كان يصغي إليَّ باحترام أكبرته عليه، قال لي بعد فترة صمت طويلة إن اختيارك سيسبب لنا أحزانًا كبيرة، ومع ذلك أعدك بأن أفاتح أبي بالموضوع، وأن أطلب منه أن لا يتسرع في اتخاذ القرار وأن يسمح لأحمد بزيارتنا فقد يحبه ويوافق. بعد يومين وقع أبي مريضًا وحينما هممتُ أن أدخل غرفته أبلغتني أمي رغبة أبي في أن لا أعوده، حز في نفسي ذلك وبكيت، ولو لم تكن في حياتي لوضعتُ حدًا لها.
ـ لا تقولي هذا يا سهام، لشد ما يحزنني أن يخطر على بالك مثل هذه الهواجس، الانتحار هروب وعلينا مواجهة الحياة لأننا محكومون بالأمل، فإذا لم يوافق أهلكِ هناك حلول عديدة.
ـ هناك حل وحيد كما أرى ..
ـ وما هو ذلك الحل؟
ـ أن نهرب معًا ونتزوج..
ـ لا مانع عندي، ولكنني أود أن نحاول معًا كل الأساليب، وحينما نفشل يفرض رأيكِ نفسه.
ـ 15 ـ