كان هذا أول نقاش بيني وبين سهام حول مواضيع من هذا النوع، لكنه كان بداية سخية لمعرفة عميقة وراسخة بعالم سهام الداخلي. ومع توالي الأيام والشهور أصبحنا أكثر من زميلين في العمل. وخلال تلك الفترة بذلتُ جهودًا جبارة لدفعها للقراءة الجادة. كانت استجابتها مثار دهشتي، تقرأ بنهم وتناقش بمتعة وتختزن ذاكرتها معظم الأفكار الجديدة، نقطة الضعف الوحيدة كانت حساسيتها المفرطة إزاء واقع الحياة. كلمة جارحة قد تكون عرضية تجعلها تعاني من آلام مبرحة أيامًا طويلة.
معاملة والدها القاسية تؤرقها وتنغص عليها حياتها. وشيئًا فشيئًا بدأت تحتلُ في حياتي موقعًا متميزًا"فهل ستدخلين حياتي يا سهام"أمل كانت الحب والنضج ثم ماتت، وندى كانت الضعف والخيانة ثم تلاشت، فهل سيكتبُ لي أن أعيش معكِ أيامي القادمة، أن أزرع جسدكِ قبلًا محمومة، أن يروي شوقي ظمأ لذاتك الخافية الخجلى ... أن تعبث يداي وعيناي بتضاريس جسدكِ اللدن؟؟ إن أحببتكِ سأحميكِ من الموت، سأقاتل من أجل أن لا تشوهي وجه الحياة القصيرة بخيانة، وسأجعل من جسدي قاربًا تعومين به أطراف العالم لتري كم هو جميل
يمكن أن يكون، كم هوعظيم يمكن أن يكون،
وسنبصق معًا في وجه العالم القديم ونعانق العالم الجديد بشبق مجنون"."
ـ 14 ـ
بدأت مشاعر الحب تهب عاصفة في قلبي فتؤجج نيران الرغبة والشهوة وتثير شريطًا طويلًا من الذكريات حلوة ومرة. وبعد شهور طويلة على تعارفنا قلتُ لسهام بعد تمهيد قصير:
ـ أحبك يا سهام، نعم أحبكِ، وكأنني لم أحب من قبل.
تلألأت دموع الفرح في عينيها وغمرت وجهها ابتسامة دافئة وأجابت بتدفق:
ـ لن أحب غيرك، أنت كل شيء في حياتي.
كنتُ أعرف أن طريقنا شائك وأن اليوم الذي سيضمنا فيه بيت واحد بعيد المنال، ولكن ما العمل؟ لماذا يُفرض علينا أن نعاني من أمور لا علاقة لأحد بها سوانا؟ قلتُ لها وأنا أحاول أن أخفي حزنًا خيم عليَّ فجأة: