فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 166

أبيها. وظلّت تتحدث معه حتى كاد النهار ينقضي فقالت له إنها لم تأكل منذ الصباح، وألَحَّت عليه أن يذبح لها الناقة ويطعمها من لحمها وأقسمت عليه بحبها له، فانصاع لدلالها وذبح الناقة وشوى منها وأكل هو وتلك الفتاة، وعندما حان وقت الغروب ودّعته الفتاة وساقَت أغنامها وعادت إلى مضارب أهلها.

وكانت سكرة تلتها فَكْرة، فجلس صادق يفكّر بعد أن صحي مما كان فيه، وإذا الناقة قد ذُبحت، وكيف يعود لعمّه بدونها، وماذا يقول له عندما يسأله عنها.

فكّر صادق مليًّا وقام فغرز عصا كانت معه في الأرض وبدأ يحكي لها ويبثّ لها همومه وكأنه يستشيرها في أمره وفي الورطة التي وقع بها، فقال: يا عصاتي لو سألني عمّي عن الناقة وقلت له إنّ الذئب قد أكلها، فماذا سيقول لي؟

وردّ على نفسه وهو يمثّل دور العصا: قال سيقول لي أرني ما تبقى منها لأن الذئب لن يستطيع أن يأكلها كلّها ولا يستطيع جَرّها وسحبها. وإذا ذهبت معه ولم يجدها، فسيعرف عندها أنني كذبت عليه، ولا يصدقني بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت