الأمانة , وهي حكم القبيلة كما أوصى والده بها قبل وفاته , ولكن عمّه لم يفعل شيئًا من ذلك، وكأنه نسي الأمر تمامًا.
فقال الشابّ في نفسه: والله لأسألنّه عنها، فماذا ينتظر مني، ومتى سيعيدها إليّ، ألم أصبح رجلًا في نظره حتى الآن؟
وجاء ذات يوم لعمّه وقال له: ألا تَذْكُر يا عمّ بأن أبي ترك لي أمانة عندك؟
فقال العمّ: بلى أذكر.
فقال الشابّ: وماذا يمنعك إذن من إعادتها إليّ؟
ابتسم العمّ وقال لابن أخيه بهدوء: لا أعيدها لك، إلا إذا أجبتني عن أسئلةٍ ثلاثة.
فقال الشابّ: سلْ ما تشاء يا عمّ.
فقال العمّ: إذا جاءك رجلان يختصمان إليك، وأنت شيخ للقبيلة، وطلبا منك أن تحكم بينهما، وكان أحدهما رجلًا جوادًا طيّبًا، والرجل الآخر حقيرٌ وسفيه , فكيف تحكم بينهما؟
فقال الشابّ: آخذ من حقّ الرجل الطيّب، وأضع على حقّ الرجل الحقير حتى يرضى، وبذلك أحكم بينهما.