الأمانة
يُحْكَى أنّه كان في إحدى القبائل رجل يُعرفُ بالفهمِ والإدراكِ والرأي السديد، وكانَ هو زعيم القبيلة وشَيْخها [1] ، وعندما كبر وتقدّم به العمر، أصابه الوهنُ والضَّعف، وكثرتْ أمراضُه، واشتدّ به الداءُ ذات يوم، وشعر بأنَّ أيامه باتت قليلة، فدعا إليه ابنه وأخاه وأفراد عائلته، وكان ابنُه حدثًا صغيرًا لم يبلغ بعد مبلغ الرجال، فأوصى الرجلُ أخاه قائلًا: تسلّم الآن يا أخي أمور القبيلة، وعندما يبلغ ابني هذا سنّ الرجولة، أعد إليه مقاليد حكم القبيلة، وكن عونًا له وسندًا حتى يشتدّ عوده وتستقرَّ له الأمور.
ومرّت الأيام وتوفِّي ذلك الرجل وتسلّم أخوه مقاليد الحكم مكانه، وأصبح شيخًا على قبيلته، ومرت أعوامٌ وأعوام كبر خلالها ذلك الفتى وأصبح رجلًا بالغًا عاقلًا , وانتظر من عمّه أن يعيد إليه
(1) - الشيخ: لقبٌ يطلق على كبير القبيلة وزعيمها.