وافق الرجل الفقير ووجدها فرصة سانحة ليعمل ويرتزق ويطعم عياله بكرامة، وأخذ المال من الرجل الغني، وعاد أدراجه.
وفي الصباح ذهب إلى السوق واشترى بيضًا وأخذ يبيع ويشتري، وكان في ساعات الفراغ بدل أن يجلس مع أفراد عائلته، يأخذ في تصنيف تلك البيوض فيضع الكبيرة في جهة، ويضع الصغيرة في جهة أخرى، حتى يبيع كلّ صنفٍ منها بسعر.
وبعد عدة أيام نظر الرجل الغنيّ من شرفة منزله إلى جاره الفقير فوجده مشغولًا في عدّ بيوضه وتصنيفها، فابتسم ابتسامة عريضة ملؤها الخبث والدهاء. وقال لزوجته: أهذا هو الرجل الذي تقولين إنه يقضي كلّ أوقاته مع زوجته وأولاده، انظري إليه ماذا يفعل الآن.
ونظرت المرأة فرأت ذلك الرجل مشغولًا على تلك الحالة، فتعجبت لتغيّر أحواله، ولكنها لم تعرف السبب الذي سلب منه تلك السعادة التي كانت تحسده عليها. بينما كان زوجها يشيح بوجهه ويحدِّق في الفراغ ليخفي ابتسامة خبيثة كانت ترتسم على شفتيه.