يرى الآخر، بينما هذه العائلة الفقيرة التي تعيش بجوارنا لا يهمها من أمور الدنيا شيء، وهم في غاية السعادة والهناء.
وفكّر الرجل الغنيّ هنيهةً ثم وعد زوجته أن يتفرّغ لهم، وأن يخصّص بعضًا من وقته ليقضيه معهم في جلسات هادئة هانئة.
وفي اليوم التالي أرسل الرجل الغنيّ من يدعو إليه جاره الفقير، واستغرب الرجل الفقير تلك الدعوة، فليس من عادة ذلك الرجل أن يدعوه، أو حتّى يشعر به، فذهب إليه وعندما وصل استقبله الرجل الغنيّ بلطفٍ وأكرمه وتحدّث معه بهدوء وقال له: أراك يا أخي تجلس كلّ يومك في البيت، ألا تجد عملًا تعمل به.
فقال الرجلُ الفقير: والله يا أخي ليس عندي ما أعمل به، فأقضي لذلك كل وقتي في البيت.
فقال له الغني: ما رأيك لو أعطيتك بعض المال كرأسمالٍ تشتري به بيضًا وتبيعه كلّ يوم وتربح منه، وبذلك تعمل وتطعم عيالك، ولا ترجع لي مالي إلا بعد أن تتحسن أحوالك، ويصبح لديك رأسمال كافٍ تعمل به.