لم تَصْحُ على الحقيقة المرة إلا بعد أشهر معدودة من زواجها به ، وهي أن حمدان المدلل كان يخفي عجزه عن تحمل المسئولية وراء ستار زائف .. من حسن الخلق والدين .. خصوصًا وأن أحشائها كانت تموج بوليدها"خالد"الذي بات يعبث ولا يهدأ ، وذلك حين دخل عليها حمدان مغاضبًا لا يلوي على شيء .. وكانت البداية ، فقد تم فصله من العمل لمشاجرة وقعت بينه وبين زميله حيث أراده جريحًا ..
وبعد إطلالة خالد على الدنيا ، جاءها حمدان بنبأ شؤم آخر .. قال بحيرة:
-ما الذي يحدث لي بالضبط ، فهذه الوظيفة الثالثة التي أُطرد منها خلال أشهر قليلة فقط .. !!
ومع ولادة ابنها سامي ، كانت أحوالهما تزداد سوءً ، وكان يجب أن تحسم المسألة فورًا ، فعزمت أمرها .. وتوكلت على الله ثم قررت العمل ، لا سيما وأن حمدان كان قد بدأ ببيع سيارته وبعضًا من الأثاث والأجهزة الكهربائية ، ومنذ ذلك الحين وهو يُلقي على كاهلها بكل الأعباء ، مسئوليات البيت .. والأولاد .. والعمل ، حتى مشاكله الخاصة والصغيرة كان يلجأ إليها لتحلها له ، وذلك حتى حدث وأن تعاقب عليها يوم استعرت فيه أعماقها بالويل .. والحزن .. وإنهاكات الحياة ، كانت بالكاد تقدر على الحراك بسبب حملها الجديد ، فدخلت إلى المنزل تريح نفسها من مشقة العمل .. وضجيج الطريق ، لتجد حمدان ينتظرها بصبر فارغ كي يزيدها ارهاقًا وتعبًا ، قال لها بحدة الزوج المستبد:
-أين معطفي الرمادي يا سيدة .. إنني لا أجده في الدولاب ..
أجابته تخلع عنها عباءتها .. وتضع يدها على رأسها من حدة الصداع:
-ربما أنه في مكان آخر يا حمدان .. ابحث عنه جيدًا ..
صاح بغضب:
-ماذا .. أبحث عنه ، وما دورك في هذا البيت .. حتى أبحث أنا .. !؟
في تلك اللحظة كانت تمنع نفسها من الانجراف وراء الغضب حتى لا تجرحه ، ومع ذلك انفلتت منها جملة مريرة .. قالت:
-لا أدري ما هو دوري .. قل لي أنت ..