سألها بدهشة: أنا لا أفهم ..
قالت بطفولتها العذبة: عليك أن تعرف .. أنك الأول دائمًا في قلبي وحياتي .. ولن يكون هناك من يأخذ مكانك هذا أبدًا .
همس إليها مبتسمًا: وصديقتك .. !
أجابته ترمقه بشغف وهي تبادله الابتسام: وهل ما زلت مصرًا على الاختيار .. ؟
قال يشاكسها بحنو: ولنفرض أني فعلت ؟
قالت تضعه في مكانه الطبيعي: سأختارك أنت .. أنت فقط ..
8 ـ الرجال قوامون على النساء ..
تُمسك - في عتمتها - رزمة من الأحلام ، وتحدق فيها واحدًا تلو الآخر .. وفي النهاية تلقي بها جميعًا إلى حافة الظلام .. كم تمنت أن تسيّر الأمور بإرادتها هي بعد الله .. وبإصرارها على أن تحوز يومًا على مستقبل مشرق وأسرة مثالية ؛ ولكن .. هذا هو دأب الدنيا دائمًا: أن لا تمنح الإنسان كل ما يريد ، تقلبت طويلًا في فراشها ، وتعجبت للأرق الذي أصابها الليلة ؛ فما الذي دهاها حتى يُجافيها النوم هكذا ؛ نظرت إلى الجسد الراقد بجوارها بهدوء .. وهمست:
-ليتك تدرك ما فعلته بي يا حمدان ؟! ..
انتزعت نفسها من طيات سريرها ، وقامت تطارد هواجس كانت تعصف برأسها .. ذكريات تنصب على رأسها المجهد فلا تستطيع منها فكاكًا ، لا شك أن كوبًا من الحليب الساخن سيعيد النعاس إلى جفنيها ، فأعدته على عجل ثم جلست في القاعة المظلمة .. مستسلمة لأفكارها ..
كان حمدان شابًا وحيدًا لامرأة أرملة ، وكان في بداية حياته الوظيفية عندما تقدم لخطبتها ، في ذلك المساء ربت والدها عليها بحنو وهمس قائلًا:"إنه شاب طيب وعلى خلق .. وأرى أن نزوج من نرتضي خلقه ودينه"..