قاطعها بقسوة يواجهها بعذابه كي تراه جيدًا: كفى .. لا أريد أن أسمع المزيد ..
تلعثمت بنبراتها الطفولية المعتادة: سامي .. لماذا أنت غاضب هكذا .. ؟!
صرخ فيها يمزق صبره: أوتسألين .. أبعد كل ما فعلته بي .. تتساءلين .. !
ثم نظر إليها بنظرة .. أشعلت بقايا مرحها .. قال بغلظة:
-منال .. يجب أن تعلمي جيدًا .. أنني إذا كنت قد تساهلت معك في بعض حقوقي .. هذا لا يعني أبدًا بأنني رجل أحمق ..
شعرت بخفقات قلبه وبالغضب الذي يملأ خلاياه ، هتفت بحيرة: سامي .. ماذا تقول ؟
تنهد بشرود وهو يصنع قراره الأخير:
-الآن يا منال .. وحالًا .. في هذه اللحظة .. عليكِ أن تختاري ما بيني وبين صديقتك هيفاء .. فما يجري قد فاق كل صبري .
لم تقوَ هي على أن يضعها في مفترق طرق .. صاحت:
-ما الذي تفعله يا سامي .. وكيف تضعني في هذا الاختبار الصعب .. وأنت تعلم أن لك مكانة ومعزة كبيرة في قلبي ..
قال بمرارة: بل هي التي تستحوذ عليك يا منال .. لقد تعمدتِ إبعادي أنا زوجك على هامش حياتك من أجلها ..
قالت تبكي: لا .. هذا غير صحيح .. أنت تعلم جيدًا بأنني أحبك ..
قال يسكب عليها بوجعه:
-لو كان حقًا ما تقولين .. لكنت منحتِني شيئًا من الاهتمام والدلال والحب الذين تظفر بهم صديقتك وحدها ..
فجأة .. أدركت فداحة خطأها .. وأدركت بأن هذا الرجل يحبها بلا حدود .. وهي التي لم تبادله مشاعره أبدًا .. قالت بخجل:
-نعم .. نعم .. أنا مخطئة .. مخطئة .. فلم أضعك أبدًا في ميزان عادل مع هيفاء أو غيرها ..
التفت إليها ، فرأى عيناها الدامعتان تتوسل إليه الرحمة .. حتى إن قلبه كاد لينفطر للحزن المطل من وجهها .. اقترب منها وقال بلطف:
-يا عزيزتي .. أنا لم أطلب منك المستحيل .. ولم يحدث يومًا وأن فضلت أحد أصدقائي عليكِ أبدًا ..
هزت رأسها تؤيده ، قالت تتحسس جرحه:
-أنت محق .. وأنا فقط من جعلك تقف هذا الموقف .. لأنني لم أمنحك الكفاية مما تستحق ..