فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 54

هو يدرك تمامًا مدى تعلق ( منال ) بصديقتها ( هيفاء ) .. ويذكر أنه عندما تقدم لخطبتها ، لم تكن تحدثه عن شيء سواها ، لم تكن تأبه لتلك اللهفة التي أخذت تتزايد في وجده نحوها .. لم تهتم بحاجته إلى أن تظل بجواره .. ولا إلى تعلقه وهيامه بها ، وأحيانًا كان يقتله السأم لكثرة غيابها عنه ، دائمًا تذهب إلى هيفاء وتخرج معها .. دائمًا تقيم لديها كلما أصبحت وحيدة بعد سفر زوجها في مهام أعمال مختلفة .. دائمًا هيفاء .. فإلى متى هذا العذاب .. ! فاجأته قبل أيام بسلوك اعتاده هو .. قالت له كطفلة تنظر إلى الحاجيات التي ابتاعتها بفرح:

-انظر .. انظر يا سامي للهدايا التي اشتريتها لهيفاء .. ما رأيك بالساعة .. وهذا الثوب أليس جميلًا .. وكذلك عبير هذا العطر .

قال يتنهد بحسرة .. فهي لم تفكر يومًا أن تفرحه بهدية تخصه:

-أجل يا عزيزتي .. إن ذوقك رائع .

وفي اليوم التالي .. أطلقت عليه برصاص تصميمها:

-سأذهب للإقامة عند هيفاء بضعة أيام .. فلا يجوز أن أتركها وحيدة وقد سافر زوجها إلى عمله كالعادة ..

سألها بغيظ: وأنا يا منال .. هل يجوز أن تتركيني وحيدًا .. ؟

قالت تُحايله: لا بأس يا عزيزي .. هي أيام قلائل وسأعود إليك .. ثم إنك رجل قادر على حماية نفسك .. أما هي فلا

.. لا .. هبَّ واقفًا من جديد .. حقًا إنه لا يقدر أن يرفض لها طلبًا .. ولكن ما يحدث الآن لا يناسبه البتة .. لقد أصبحت منال تقضي جُلَّ وقتها مع صديقتها ، إنه بالكاد يراها ويجلس معها .. حتى توهم في الآونة الأخيرة .. بأنه رجل وحيد بلا زوجة أو عائلة .. لهذا يجب أن يحسم هذا الأمر .. وفورًا ..

عندما عادت إليه .. كان الحزن قد خيم عليه وأفقده كل معاني السعادة .. قالت له بانتعاش تمارس عليه الضغط ذاته ..

-آه يا سامي .. لقد كان وقتًا ممتعًا ما قضيته مع هيفاء .. إنها صديقتي .. وعمري .. وكل ما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت