فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 54

أراد أن يستشعرها برجولته .. فقال متوعدًا:

-اسمعي .. لا أحب أبدًا أن تحدثيني بهذه الطريقة .. فأنا الرجل في هذا البيت ، ولا تنسي قول الله في كتابه العزيز:"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض"

صمت فجأة على إكمال الآية ، فقالت تحثه بقهر:

-لم لا تكمل .. لم لا تقول"وبما أنفقوا من أموالهم"....

قال ينبض في أوردته الجرح:

-أتعايريني .. يا حسناء .. !

قالت بندم ..

-لا .. ولكني أردت أن أوضح لك نقطة كانت غائبة تمامًا عن ذهنك ، وهي أن الأدوار قد انقلبت بيننا في هذا البيت ، فأنا أعمل وأنفق .. وكذلك أقوم بالطهي .. والتنظيف .. ومذاكرة الأطفال ورعايتهم ، بينما أنت لا تفعل شيء .. فقط تجلس في البيت تلبس وتأكل وتنام .. حتى الأولاد .. يبقون في حضانة أمي أو أمك معظم الوقت لأنك لا تحب ضجيجهم ولا تقدر على متابعتهم .. فما دورك بالتحديد وسط هذه المسئوليات التي أقوم بها وحدي ؟

قال يقر قولها بخجل:

-نعم .. أعلم أنني أحمّلك فوق طاقتك .. وأنني يجب أن أمد لك يد العون وأجد عملًا في القريب العاجل ..

قالت تشجعه بمودة:

-المهم أن تستمر فيه يا عزيزي .. أن تحسن التصرف ، ولا تقوم بالتشاجر والتخريب ..

قال يعدها خيرًا:

-صدقيني .. سأفعل كل ما يرضيك .. وسأكون عند حسن ظنك إن شاء الله ..

حدث هذا منذ أشهر بعيدة ، وحتى الآن .. لم يطرأ ما يبشر بالخير على حياتها مع حمدان ، ومع بزوغ الفجر .. انتبهت حسناء إلى كوب الحليب الفارغ في يدها ، كانت قد تجرعته دون أن تستسيغ طعمه ، فقامت تصلب قامتها .. وتخطو إلى حجرتها بتثاقل .. محرضة نفسها على النوم ، لمواجهة .. يوم .. شاق .. آخر !! ..

9 ـ أنت طالق .. يا ليلى

أصابه شيء من الإحباط ولوعة النفس ، لم يكن يعلم أي الدروب يمكن أن يطرق وهو عائدا إلى منزله من المسجد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت