فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 54

كانت"أمنية"ترقب كل ما يحدث بصمت .. لم يكن أحد قادر على استشفاف ما يدور في رأسها ، فهي رغم جمالها الأخاذ .. وهدوءها الساكن .. كانت تتمتع أيضا بالفطنة والذكاء الحاد ، فرحبت بمبادرات"خليفة"الخيرة .. واستطاعت أن تحجب في قلبها ميلا شديدا نحوه .. ومع ذلك فقد كانت تستمع بين الحين والآخر إلى صوت العقل الذي بات يحذرها من تفاصيل مبهمة .. وبعد خمسة أشهر من التخطيط المنظم للرجل حانت ساعة الصفر وآنت الخطوة الأولى للانتقال إلى النعيم ، تقدم خليفة بخجل شديد من صديقه عثمان يطلب إليه شرف الزواج من أخته الأرملة صاحبة الصون والعفاف .. ولكن الأمر لم يكن هينا كما توقع هو .. فأمنية طلبت مهلة للتفكير بينما عثمان لم يبد الحماس الذي توقعه .. وبعد مشاورات عديدة واتفاق حاسم حول شروط حفل الزفاف والمهر الذي كان مؤخره مليون ريال ، تم الزواج الموعود فدخل صاحبنا إلى قفصه الذهبي منتظرا هطول السعد عليه ، وما هي إلا بضعة أسابيع فقط حتى جاء"أمنية"يمارس عليها أولى حيله .. وأوهمها بأنه معرض للسجن بسبب ديون كان قد اقترضها قبل مدة من أجل زواجهما ، فأعطته بعضا من مصاغها وطلبت إليه أن يتصرف بسرعة كي بحل مشكلته ، وفي تمثيلية أخرى أتاها ينعي سيارته التي عدمت في حادث مروري بشع ولا بد من عربة جديدة تعينه على التنقل هنا وهناك ، عندئذ أخرجت له أمنية البعض الآخر من ذهبها وطلبت إليه بيعه كي يشتري سيارة معقولة ، أما في المرة الثالثة فلم يكن قنوعًا بعطائها الشحيح ، لذلك طالبها بمبلغ كبير من المال مدعيًا عزمه على إقامة مشروع يؤمن به مستقبلهما ، فوقفت هي بدورها تقول له بحزن:

أنا آسفة .. لا شيء عندي أعطيك إياه ..

صرخ بلا وعي: ماذا .. كيف ذلك ؟

قالت: ببساطة لأن الذهب الذي قدمته لي مع المهر .. قد استهلكته كله ..

قال بدون حذر: وماذا عن أموالكِ الأخرى ؟

سألته تُمثل البراءة: أموالي .. !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت