وعَلَى هَذَا نَجِدُ مُحَدِّثَ العَصْرِ الألْبَانِيَّ ـ رَحِمَه اللهُ ـ يُقَرِّرُ مَا نَحْنُ فِيْه بِقْولِه:"… لأنَّ كَثِيْرًا مِنَ العُلَماءِ قَدْ نَصُّوا عَلَى أنَّه يَنْبَغِي عَلَى مَنْ يَتَوَلَّوْنَ تَوْجِيهَ الأمَّةِ، ووَضْعَ الأجْوِبَةِ فِي حَلِّ مَشَاكِلِهم: أنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ وعارِفِينَ بِوَاقِعِهم؛ لِذَلِكَ كَانَ مِنْ مَشْهُورِ كَلِماتِهم:"الحُكْمُ عَلَى الشَّيءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِه"، ولا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلاَّ بِمَعْرِفَةِ ( الوَاقِعِ ) المُحِيطِ بالمَسْألَةِ المَرَادِ بَحْثُها؛ وهَذَا مِنْ قَوَاعِدِ الفُتْيا بِخَاصَّةٍ، وأُصُوْلِ العِلْمِ بِعَامَّةٍ ."
فَفِقْهُ الوَاقِعِ - إذَنْ - هُوَ الوُقُوفُ عَلَى ما يَهِمُّ المُسْلميْنَ مَمَّا يَتَعَلَّقُ بِشُؤونِهم، أو كَيْدِ أعْدائِهم؛ لِتَحْذِيرِهِم، والنُّهُوضِ بِهِم وَاقِعيًّا، لا كَلامًا نَظَرِيًّا، أو انْشِغالًا بأخْبَارِ الكُفَّارِ وأنْبَائِهم، أو إغْرَاقًا بِتَحْلِيْلاتِهِم وأفْكارِهِم !" (1) ."
(1) ـ"فِقْهُ الوَاقِعِ"للألباني (34-35) .