فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 502

وقَالَ أيْضًا:"وكَذَلِكَ لا يَجُوزُ ـ والحَالةُ هَذِه ـ أنْ يُنْكِرَ أحَدٌ مِنْ طُلابِ العِلْمِ ضَرُورَةَ هَذَا الفِقْهِ بالوَاقِعِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ الوُصُولُ إلى تَحْقِيقِ الضَّالَةِ المَنْشُودَةِ بإجْمَاعِ المُسْلمين - ألاَ وَهِيَ التَّخَلُّصُ مِنَ الاسْتِعْمَارِ الكَافِرِ للبلادِ الإسْلاميَّةِ، أو عَلَى الأقَلِ بَعْضِها إلاَّ بأنْ نَعْرِفَ ما يَتَآمَرُونَ بِه، أو ما يَجْتَمِعُونَ عَلَيْه؛ لِنَحْذَرَه ونُحَذِّرَ مِنْه؛ حَتَّى لا يَسْتَمِرَّ اسْتِعْمارُهم واسْتِعْبادُهم للعَالَمِ الإسْلامِيِّ، وهَذَا لا يَكُونُ جُزْءٌ كَبِيْرٌ مِنْه إلاَّ بِتَرْبِيَةِ الشَّبابِ المُسْلمِ تَرْبيةً عَقَائِدِيَّةً عِلْمِيَّةً مَنْهَجِيَّةً قائِمَةً عَلَى أسَاسِ التَّصْفِيَةِ للإسْلامِ مِنْ الشَّوائِبِ الَّتي عَلَقَتْ بِه، ومَبْنِيَّةً عَلَى قَاعِدَةِ التَّرْبِيَةِ عَلَى هَذَا الإسْلامِ المُصَفَّى، كَمَا أنْزَلَه اللهُ عَلَى قَلْبِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم" (1) .

وتَقْرِيرًا لِمَا طَافَ مَعَنا هُنا؛ نَجِدُ الشَّيْخَ العَلامَةَ بَكْرًا أبو زَيْدٍ يُقَرِّرُ هَذَا وذَاكَ بِقَوْلِه:"وتَأسِيْسًا عَلَى هَذَا أعْطَى الشَّرْعُ المُطَهَّرُ مَنِ انْبَسَطَتْ يَدَاهُ، ودَرَجَتْ خُطَاهُ فِي سَنَنِ التَّحْقِيْقِ: مَنْصِبَ إعْمَالِ الفِكْرِ، وإجَالَةَ النَّظَرِ بالتَّفَهُّمِ، والتَّفَقُّهِ، والتَّدَبُّرِ فِي فَهْمِ النُّصُوْصِ، وتَطْبِيْقِها عَلَى الوَاقِعَاتِ المُسْتَجِدَّةِ، وباسْتِخْرَاجِ الدَّلِيْلِ لِلْوَاقِعَةِ مِنَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ، وإلْحَاقِ مَا لا نَصَّ فِيْه مِنْها عَلَى مَا وَرَدَ النَّصُّ بِمَا اكْتَسَبَ بِعْدُ اسْمَ"الاجْتِهَادِ"، ومُعْتَمَلَهُ اسْمِ:"المُجْتَهِدِ"."

(1) ـ السابق (45-46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت