ومِنْ خِلالِ ما سَبَقَ تَبَيَّنَ لَنَا أسَاسُ هَذَا العِلْمِ، وأهَمِّيَتُه مِنْ خِلالِ الكِتابِ، والسُّنَةِ، وفِقْهِ سَلَفِ الأمَّةِ، فَحَرِيٌّ بالعُلَماءِ خُصُوصًا، وطُلابِ العِلْمِ عُمُومًا أنْ يُدْرِكُوا هَذِهِ الحَقِيقَةَ، ويَتَعَامَلُوا مَعَها تَحْقِيقًا لِمَفْهُومِ"لا إلِهَ إلاَّ اللهُ"، والْتِزَامًا بِمَنْهَجِ الكتابِ، والسُّنةِ، واسْتِبَانَةً لِسَبِيْلِ المُجْرِمِيْنَ .
لِذَا فإنَّ أقْوَى مُقَوِّمٍ مِنْ مُقَوِّمَاتِ فِقْهِ الوَاقِعِ هُوَ: التَّأْصِيْلُ الشَّرْعيُّ، وأحَقُّ النَّاسِ فِي هَذَا الجانِبِ هُمُ العُلمَاءُ، وطُلابُ العِلْمِ .
"فإنَّا، ونَحْنُ فِي عَصْرٍ اشْتَبَكَتْ فِيْه الحَضَارَاتُ، وتَلاحَمَتْ وتَعَدَّدَتْ فِيْهِ المَهَارَاتُ: الطَّبِّيَّةُ، والاقْتِصَادِيَّةُ وغَيْرُها، وتَبَايَنَتْ، قَدْ جَرَّتْ مَعَها: قَضَايا، ومُسْتَجِدَّاتٍ، ونَوَازِلَ، ووَاقِعَاتٍ، تَنْتَظِرُ مِنَ الفَقِيْهِ أنْ يَقْتَبِسَ حُكْمًا مُوَافِقًا لَهَا مِنْ أحْكَامِ التَّكْلِيْفِ . وكَثِيْرٌ مِنْها أعْيَ الفُقَهَاءَ، واتْعَبَ العُلَمَاءَ، لِهَذا كَانَ لابُدَّ مِنَ الإسْهَامِ فِي تَرْقِيَةِ المَدْرَسَةِ الفِقْهِيَّةِ، وبَعْثِ نَشَاطِ المُتَفَقِّهِيْنَ، والعَمَلِ عَلَى بَذْلِ الأسْبَابِ لِفَتْحِ ما انْغَلَقَ أمَامَهُم مِنْ فِقْهِ أسْلافِهِم؛ لِيَعْرِفُوه وِرْدًا وإصْدَارًا ، واسْتِنْبَاطًا واسْتِدْلالًا، والتَّوَقِّي مِنَ الفُهُومِ المَغْلُوْطَةِ، والبُعْدِ عَنِ الأسْبَابِ المُوْصِلَةِ إلَيْه" (1) .
(1) ـ"المَدْخَلُ المُفَصَّلُ"للشيخ بكر أبو زيد (1/22-23) .