فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 502

والنَّوْعُ الثَّاني: فَهْمُ الوَاجِبِ فِي الوَاقِعِ، وهُوَ فَهْمُ حُكْمِ اللهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي كِتَابِهِ، أو عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ فِي هَذَا الوَاقِعِ، ثُمَّ يُطَبِّقُ أحَدُهُما عَلَى الآخَرِ .

فَمَنْ بَذَلَ جُهْدَه، واسْتَفْرَغَ وُسْعَه فِي ذَلِكَ لَمْ يَعْدَمْ أجْرَيْنِ، أو أجْرًا !

فالعَالِمُ مَنْ يَتَوَصَّلُ بمَعْرِفَةِ الوَاقِعِ، والتَّفَقُّهِ فِيْهِ إلى مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللهِ ورَسُولِه" (1) ."

* أمَّا تَعْرِيفُ فِقْهِ الوَاقِعِ (2) : فَهُو عِلْمٌ يَبْحَثُ فِي فِقْهِ الأحْوالِ المُعاصِرَةِ مِنَ العَوَامِلِ المُؤَثِّرَةِ فِي المُجْتَمَعاتِ، والقُوَى المُهَيْمِنَةِ عَلَى الدُّوَلِ، والأفْكارِ المُوَجَّهَةِ لِزَعْزَعَةِ العَقِيدَةِ، والسُّبُلِ المَشْرُوعَةِ لِحِمَايَةِ الأمَّةِ ورُقُيِّها فِي الحَاضِرِ والمُسْتَقْبلِ .

* أسَاسُ هَذَا العِلْمِ:

يَتَصَوَّرُ بَعْضُ طُلابِ العِلْمِ أنَّ فِقْهَ الوَاقِعِ عِلْمٌ جَدِيْدٌ، وثَقَافَةٌ حَدِيثةٌ، وهَذَا قُصُورٌ فِي التَّصَوُّرِ، ونَقْصٌ في العِلْمِ، لأنَّ أسَاسَهُ في القُرْآنِ، والسُّنَّةِ، وكَلامِ سَلَفِ الأمَّةِ، ففِي سُوْرَةِ الأنْعَامِ يَقُوْلُ سُبْحَانَه وتَعَالَى:"وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولتستبين سبيل المجرمين" [الأنعام 55] ، ومِنْ فِقْهِ الوَاقِعِ اسْتَبَانَتْ سَبِيلُ المُجْرِمين، ومَعْرِفَةُ أهْدَافِهِم ومُخَطَّطاتِهِم؛ لِهَذا جَاءتْ كَثِيْرٌ مِنَ الآياتِ مُفَصِّلَةً ومُبَيِّنَةً سُبُلَ أعْدَاءِ اللهِ، وفَاضِحَةً لِمآرِبِهم وغَاياتِهم .

(1) ـ"إعلامُ المُوَقِّعِيْنَ"لابن القيم ( 1/87 ) .

(2) ـ لَقَدِ اسْتَفَدتُ مِنْ غُرَرِ مَبَاحِثِ مَا سَطَّرَهُ الشَّيْخُ نَاصِرُ العُمَرُ، في كِتَابِهِ"فِقْهِ الوَاقِعِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت