فانْظُرْ يَا رَعَاكَ اللهُ؛ هُنَا وهُنَاكَ لِتَرَى بأُمِّ عَيْنِكَ بَعْضَ الفَتَاوَى الارْتِجَاليَّةِ الَّتِي فُضَّتْ بَكَارتُها اغْتِصَابًا، وكُتِبَتْ شَهَادَتُها غِلابًا،"سَتُكْتَبُ شَهَادتُهم ويُسْألُون" [الزخرف19] ، فَكَمْ هُنَالِكَ مِنْ فَتْوَى بَارِدَةٍ: تُغْتَصَبُ بِها نَوَازِلَ هَيْجَاءَ، وأُخْرَى: عَصْماءَ تُوَظَّفُ لِهُلْكَةٍ دَهْمَاءَ !، وعِنْدَ التَّمْحِيْصِ والتَّخْلِيْصِ: نَجِدُ الكُلَّ يَحْطُبُ فِي حَبْلِهِ ( منفَعَتِه ! ) (1) ، فالأُوْلَى مِنْهُما: قَدْ ألْبَسُوْهَا لِبَاسَ السِّياسَةِ،، والثَّانِيَةُ: قَدْ حنَّطُوْهَا بِكَلِمَةِ حَقٍّ أُرِيدَ بِها بَاطِلٌ !! فَهَذَا واللهِ!: هُوَ الفِقْهُ الوَاقِعُ، لا فِقْهُ الوَاقِعِ !
ومَهْما يَكُنْ مِنْ أمْرٍ؛ فَقَدْ كَفَانا تَرْسِيمَ فِقْهِ الوَاقِعِ تَرْسِيْمًا عِلْمِيًّا سَلَفيًّا مَا ذكَرَه الإمَامُ الهُمَامُ ابنُ القَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ مَمَّا يَجْدُرُ بِطالِبِ العِلْمِ أنْ يَعَضَّ عَلَيْه بالنَّوَاجِذِ لِنُدْرَةِ وُجُودِه، وعِزَّةِ تَأْصِيلِه، وذَلِكَ عِنْدِ قَوْلِه:"ولا يَتَمَكَّنُ المُفْتِي، ولا الحَاكِمُ مِنَ الفَتْوَى، والحُكْمِ بالحقِّ إلاَّ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الفَهْمِ:"
أحَدُهُمَا: فَهْمُ الوَاقِعِ والفِقْهُ فِيْه، واسْتِنْباطُ عِلْمِ حَقِيْقَةِ مَا وَقَعَ بالقَرَائِنِ، والأمَارَاتِ، والعَلامَاتِ؛ حَتَّى يُحِيْطَ بِهِ عِلْمًا .
(1) ـ هُنَاكَ مَجْمُوْعَةٌ مِنَ الكُتُبِ المُعَاصِرَةِ، والفَتَاوَى النَّازِلَةِ فِي سَاحَةِ المُسْلِمِيْنَ اليَوْمَ شَاهِدَةٌ عَلَى مَا هُنَالِكَ مِنْ تَسَيُّبٍ فِي الأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ !