ويتبين من هذه المعادلة الرياضية الرهيبة مدى الخسارة العظمى التي تُمْنَى بها الأمة من جرَّاء التأمين؛ فمعلوم أن أرباح شركات التأمين لا تضاهيها أرباح؛ حتى إنها لتكفي لإقامة دول كاملة، ومصاريفها أدهى وأمرُّ؛ فهي تشمل جميع ما تبذله من عطاء سخي لمديريها، ووسطائها، وموظفيها، وسماسرتها، وبائعي الذمم من عملائها الذين لهم علاقة بتقدير الحوادث ونتائجها، ومختلف صورها. كما تشمل جميع ضرائب الدولة المفروضة عليها، وإيجارات مكاتبها الفخمة، ومنشآتها المتنوعة، وتكلفة مبانيها الشاهقة، ودعاياتها الواسعة، إلى غير ذلك مما لا يحصى من النفقات الباهظة. كل ذلك تستنزفه من جيوب المؤمن لهم دون مقابل. أما ما تعيده إلى المؤمن لهم في حالة وقوع الحادث فهو نزر يسير لا يكاد يذكر بالنسبة للأرباح والمصروفات. يقول خبير التأمين (ملتون آرثر) : إن نسبة ما يعاد إلى المؤمن لهم في التأمين على الحياة 1.3% من قيمة الأقساط (1) . وما مثل المؤمن لهم في هذه العملية الخاسرة إلا كمن يبيع ماله بجزء يسير منه. ثم إن ما تدفعه شركات التأمين إلى المؤمن لهم من هذا النزر اليسير لا تدفعه إلا بمرارة؛ حيث تضع العقبات لتحول دون صرفه؛ فهي تُنصِّب أمهر المحامين، وتشتري ذمم القضاة من القانونيين، وتضع الشروط الخفية المعقدة التي لا يكاد يسلم من شرورها أحد.
هذه حقيقة التأمين الاقتصادية المرة، وواقعه الخفي، فهل يقول عاقل عارف بحقيقة التأمين ناصح لأمته إن التأمين مصلحة اقتصادية؟!
ثالثًا: إنهاك الاقتصاد بنزيف الأموال خارج البلاد:
تنقسم دول العالم بالنسبة إلى التأمين إلى فئتين: