فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 19

إن الكثرة الكاثرة هي الجماعة الخاسرة في عملية التأمين، والقلة النادرة هي الفئة الرابحة؛ فإنَّ قدْرًا لا يستهان به من أموال الأفراد والجماعات والجهات والدول يُرمى به في صناديق التأمين في العالم دون سبب حقيقي لهذا التصرف. والجميع خاسرون لهذه الأموال دون فائدة ظاهرة ملموسة، ولا يستثنى من هؤلاء سوى قلة نادرة لا تُعَدُّ شيئًا إلى جانب الأعداد الهائلة من المؤمَّن لهم، هذه القلة النادرة هم أولئك الذين يقع لهم الحادث المؤمن ضده ممن تدفع لهم شركات التأمين التعويضات، ولا فائدة لهم في ذلك إلا إذا جاوزت تكاليف الحادث ما دفعوه من أقساط مع اعتبار زمن استثمار هذه الأقساط لو لم يدفعوها، واستثمروها بأنفسهم حتى ذلك الحين. وأكثر من يقع لهم الحادث يكادون ألاَّ يذكروا بالنسبة لمجموع المؤمن لهم؛ فالرابحون الحقيقيون من وراء خسارة المجموع في عملية التأمين قلة من الناس تكاد تُعد على الأصابع أولئك هم قادة التأمين في العالم. لذا فخسارة الأمة بالتأمين باهظة، وهي عامة شاملة، وتعتبر من أنكى الخسائر الاقتصادية التي منيت بها الشعوب في العصور المتأخرة، وأشدها غبنًا؛ فإن مجموع المؤمن لهم بمثابة الشاة الحلوب التي لا تعلف إلا بجزء يسير من قيمة لبنها؛ فهي الخسارة الجلية الواضحة كالشمس في رابعة النهار مهما تستَّر عليها المستفيدون المستغلون لمصائب الناس. ولزيادة الوضوح والتيسير في فهم هذه العملية الخاسرة وضعتُ معادلة رياضية عرضتها على عدد من الاقتصاديين الغربيين، وخاصة من كان منهم وثيق الصلة بالتأمين، ولم يستطع أحد منهم أن يردها، أو أن يدافع عن التأمين إلا بقوله: (إنه ضرورة بالنسبة لنا) ، أي بالنسبة للغرب، لتقطُّع الصلة فيما بينهم.

ويقول منطوق هذه المعادلة الرياضية:

إن مجموع ما يدفعه المؤمَّن لهم = أرباح الشركة + جميع مصاريفها + ما يعاد للمؤمن لهم عند الحادث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت