فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 19

فئة مصدِّرة للتأمين، وفئة مستوردة. ولا شك أن الرابحة في هذه العملية هي المصدرة، وأن الخاسرة هي المستوردة؛ وذلك أن المصدر لهذه البضاعة لا يصدر ما ينفع الناس، وإنما ما يسلبهم أموالهم في لعبة معروف فيها سلفًا من الرابح ومن الخاسر، وهي ما يعرف بلعبة الذئب مع الغنم. إن الدول المصدرة للتأمين تأخذ الكثير ولا ترد منه إلا النزر اليسير. تلك الدول التي تمتلك شركات التأمين الكبرى، وخاصة منها شركات إعادة التأمين التي تصب أموال العالم في مشارق الأرض ومغاربها في أحواضها. إن التأمين بما فيه إعادة التأمين إنهاك للاقتصاد العالمي، وخاصة الدول الفقيرة منه؛ حيث تسحب به الدول القوية المصدرة للتأمين مبالغ طائلة من ثروة الدول الفقيرة مما يربك ميزانية مدفوعاتها (2) .

رابعًا: عجز بعض المشاريع عن القيام بسبب الكلفة التأمينية:

تمنع أكثر دول العالم من إقامة أي مشروع صناعي أو تجاري، أو غيره مما ما لم يؤمن عليه صاحبه مسبقًا. وقد تكون التكلفة التأمينية من الجسامة بحيث تكون عبئًا ثقيلًا على مثل هذه المشاريع، وخاصة الصغيرة منها؛ بل إنها تحول دون قيامها اصلًا. وهذه حقيقة في الدول التأمينية على وجه الخصوص. وقد أجريتُ في مصر مقابلة مع عدد من الأشخاص من أصحاب المهارات الخاصة في الحرف والصناعات والكفاءات المتميزة ممن كان بإمكانهم إقامة معامل إنتاج ذات قدرات محدودة تقضي حاجات كثير من الناس وتثري الإنتاج الفني، وكان سؤالي يتوجه حول السبب في عدم إقامتهم لمثل هذه المشاريع، فكانت إجابة حوالي 55% منهم بأن المانع هو ارتفاع نفقة الإنشاء وخاصة التأمين. ويصرح حوالي 45% بأنه ما منعه إلا تكلفة التأمين، ويقول بعضهم: إنه قد أنشأ شيئًا من ذلك فأجهضه التأمين واضطره إلى توقيفه. وتسمع كثيرًا لهجة مستنكرة تقول: ما ندري: هل نشتغل لتحصيل لقمة العيش، أو لشركات التأمين؟!

خامسًا: الإغراء بإتلاف الأموال عدوانًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت