فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أراد: هنا ولات هنا.

وكل هذه الأسماء المشار إليها إلى المكان لا تفارق الظرفية إلا بدخول من أو إلى عليها. وإلى ذلك أشرت بقولي: لازم الظّرفية أو شبهها؛ لأن حرف الجر والمجرور بمنزلة الظرف.

وقد يشار بهناك وهنالك وهنا إلى الزمان؛ فمن الإشارة إليه بهناك قول الأفوه الأودي [1] :

514 -وإذا الأمور تعاظمت وتشابهت ... فهناك يعترفون أين المفزع [2]

ومن الإشارة بهنالك قوله تعالى: هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا [3] ، ومنه قول الشاعر:

515 -إذا هي قامت حاسرا مشمعلّة ... نخيب الفؤاد رأسها ما تقنّع

وقمت إليها باللّجام ميسّرا ... هنالك يجزيني الّذي كنت أصنع [4]

(1) سبقت ترجمته.

(2) البيت من بحر الكامل من قصيدة طويلة للأفوه الأودي يفتخر فيها بنفسه وبقومه (انظر الطرائف الأدبية(ص 18، 19) وفيه ديوان الأفوه) ومطلع القصيدة:

ذهب الّذين عهدت أمس برأيهم ... من كان ينقص رأيه يستمتع

وبيت الشاهد في الفخر والشجاعة والنجدة والمروءة، وشاهده واضح.

البيت في معجم الشواهد (ص 281) ، وشروح التسهيل لابن مالك (1/ 251) ولأبي حيان (3/ 212) وللمرادي (1/ 256) .

(3) سورة الأحزاب: 11.

(4) البيتان من بحر الطويل، وهما من الأبيات التي اكتشفت قائلها، وهما اثنان أخيران لأربعة في ديوان الحماسة (2/ 349) قائلهما الأعرج.

المعنى: يعاتب الشاعر امرأته لأنه آثر عليها فرسا له بلبن ناقته، يقول:

أرى أمّ سهل ما تزال تفجّع ... تلوم وما أدري علام توجّع

تلوم على أن أعطي الورد لقحة ... وما تستوي والورد ساعة تفزع

اللغة: الورد: اسم فرسه. لقحة: لبن الناقة. حاسرا: مكشوفة الرأس، مشمعلة: جادة في العدو. نخيب الفؤاد: طائرة اللبّ. رأسها ما تقنع: لا خمار عليها لدهشتها وخوفها. ميسّرا: مهيأ للدفاع والقتال.

وهو في الأبيات يفضل فرسه على امرأته؛ لأنه يدافع عنها بهذا الفرس ساعة الهول والقتال.

وفي هذا البيت وأمثاله وفي الآية القرآنية السابقة يقول أبو حيان: «ولا حجة في ذلك؛ لأنه يحتمل أن -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت