ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال أبو علي في التذكرة: وقد حكى قراءة بعض القراء: ودوا لو تدهن فيدهنوا [1] بنصب فيدهنوا حمله على
المعنى كأنه قال: ودّوا أن تدهن فيدهنوا كما حمل أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ [2] على أَوَلَيْسَ .... بِقادِرٍ [3] ، [4] .
ثم قال بعد [5] : فإن قيل كيف دخلت لو المصدريّة على أنّ في نحو فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً [6] فالجواب من وجهين:
الأول: أن لو داخلة على «ثبت» مقدرا رافعا لأن فلا يلزم من ذلك مباشرة حرف مصدري لحرف مصدري.
الثاني: أن يكون هذا من باب التوكيد اللفظي وهو من أحسنه؛ لأنه توكيد كلمة بما يوافقها معنى دون لفظ وهذا أجود من التوكيد بإعادة [1/ 262] اللفظ بعينه ومنه توكيد السبل بالفجاج في قوله تعالى: لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا [7] ومنه توكيد الذين بمن في قراءة زيد بن علي: (والذين من قبلكم) [8] . -
(1) سورة القلم: 9.
(2) سورة الأحقاف: 23.
(3) سورةيس: 81.
(4) قال أبو حيان في تفسيره الكبير (البحر المحيط: 9/ 39) :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ لو هنا على رأي البصريين مصدرية بمعنى أن أي ودوا إدهانكم.
ومذهب الجمهور: «أن معمول ودّ محذوف أي ودوا إدهانكم وحذف لدلالة ما بعده عليه ولو باقية على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك» .
ومعناه: ودّوا لو تذهب عن هذا الامر فيذهبون معك.
ثم قال: وأما قوله: «فيدهنون» : بالرفع فهو عطف على يدهن، وقال الزمخشري: عدل به عن طريق آخر وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون كقوله: فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ.
قال أبو حيان: «وجمهور المصاحف على إثبات النون، وقال هارون: إنه في بعض المصاحف فيدهنوا ولنصبه وجهان: أحدهما: أنه جواب ودوا لتضمنه معنى ليت. والثاني: أنه على توهم أنه نطق بأن.
أي ودوا أن تدهن فيدهنوا فيكون عطفا على التوهم ولا يجيء هذا الوجه إلا على قول من جعل لو مصدرية بمعنى أن» (البحر المحيط: 3/ 39) .
(5) شرح التسهيل (1/ 230) .
(6) سورة الشعراء: 102 وهي: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
(7) سورةنوح: 20.
(8) سورة البقرة: 21. وانظر في القراءة وتخريجها: البحر المحيط (1/ 95) . -