ـــــــــــــــــــــــــــــ
موصولية ذا لأن حرف الجر لا يدخل على الجملة.
الثاني: قول الشاعر:
362 -يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا [1]
فلا يصح في ذا أن تكون موصولة لأن العرب لا تقول إلا: ما بالك، ولا تقول ما الذي بالك.
الثالث: قول الآخر:
363 -وأبلغ أبا سعد إذا ما لقيته ... نذيرا وماذا ينفعنّ نذير [2]
لأنه لو كانت ذا بمعنى الذي لم يؤكد الفعل بعدها بالنون؛ لأنه موجب وإذا لم يجعل بمعنى الذي كان الاستفهام مستوليا على الفعل بعدها فيسوغ توكيده.
قال المصنف [3] : «ويترجّح تركيبه إذا كان بعد ماذا الّذي كقول ابن الدّمينة [4] : -
(1) البيت من بحر البسيط من قصيدة طويلة لجرير بن عطية يهجو فيها الأخطل وبيت الشاهد آخر أبياتها وليس بعده إلا بيت واحد. وانظر ديوان جرير (ص 494) .
اللغة: خزر: جمع أخزر والخزر بفتحتين ضيق في العين، أو ضعف في النظر، أو حول في أحدى العينين.
تغلب: قبيلة الأخطل. لا يستفقن: من الإفاقة وهي اليقظة. الديرين: مثنى دير وهو خان النصارى.
وجرير يهجو قبيلة الأخطل رجالا ونساء: فيقول عن الرجال: إنهم ضعاف الأبصار، ورمى النساء بالغفلة وضعف الدين عندهن.
وشاهده قوله: ماذا بال نسوتكم: حيث أن ماذا كلها هنا اسم استفهام ويجوز إلغاء ذا وجعل ما استفهاما وحدها.
والبيت ومراجعه في معجم الشواهد (ص 381) وهو في شرح التسهيل لابن مالك (1/ 198) ولأبي حيان (3/ 45) وللمرادي (1/ 193) .
(2) البيت من بحر الطويل غير معروف قائله.
وشاهده واضح من الشرح. والبيت في شرح التسهيل (1/ 198) ، والتذييل والتكميل (3/ 45) .
وليس في معجم الشواهد.
(3) شرح التسهيل (1/ 221) .
(4) هو عبد الله بن عبيد الله بن الدمينة الخثعمي من بني عامر بن تيم الله منسوب إلى أمه الدمينة. قتل رجلا شبب بامرأته فقتله أحد أقربائه
ثأرا. قال بروكلمان: لا علم لنا بشيء من تاريخه في حياته. ومن هنا قيل إنه كان معاصرا لبني أمية وقيل: كان معاصرا لهارون الرشيد وكان من شعرائه. له ديوان شعر مطبوع وأشعار متفرقة في كتب الأدب وهو شاعر رقيق في الغزل والتشبيب.
انظر ترجمته في تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (1/ 199، 249) - ديوان الحماسة (3/ 1223) .