ـــــــــــــــــــــــــــــ
وشنباء [1] ، أم في كلمتين نحو: أن بورك. قال ابن عصفور: وذلك لأن النون أخت الميم، وقد أدغمت في الميم، فأرادوا إعلالها أيضا مع الباء كما أعلوها مع الميم بالإدغام. ثم أشار المصنف إلى الإبدال الجائز وإلى قلته بقوله: وقد تبدل منها ساكنة ومتحركة دون باء فمثال الإبدال في الساكنة قولهم في حنظل: حمظل.
ومثال الإبدال من المتحركة قولهم في البنان: البنام. قال الشاعر:
4365 - يا هال ذات المنطق التّمتام ... وكفّك المخضّب البنام [2]
أنشده في الممتع. وأما قوله: وقد تبدل هي من الميم فقد مثل له الشيخ بما نقله الأصمعي من قولهم للحيّة: أيم وأين. والأصل: أيّم فخفف نحو: هين في هيّن [3] ، ولم يذكر ابن عصفور إبدال النون من الميم، ولكنه ذكر أن الميم تبدل من أحرف أخر غير النون وهي: الواو، والياء، واللام. فأما إبدالها من الواو ففي قولهم: فم.
الأصل: فوه حذفت الهاء تخفيفا، ثم أبدلوا من الواو ميما لقرب الميم من الواو.
وقد ذكر المصنف هذه المسألة في الفصل الذي بعد هذا كما سنقف عليه [4] . وأما إبدالها من الباء ففي قولهم: بنات مخر في: بنات بخر، وهي سحائب يأتين قبل الصيف بيض منتصبات [5] ، وإنما جعلت الباء أصلا؛ لأن البخر مشتق من البخار، والسحاب يقال: إنه ينشأ عن بخار البحر، وكذا قولهم - حكاه أبو عمرو الشيباني: ما زال راتما في كذا، أي راتبا، ومعناه: مقيما، من الرتبة [6] ، وكذا قولهم: رأيته من كثم، أي: من كثب، أي: من قرب [7] . وقالوا في نغب جمع نغبة: نغما [8] . وأما إبدالها من اللام فأراد بذلك لام التعريف، وفي ذلك نظر:
فإنه قد ثبت أن إرادة التعريف عند المتكلمين بهذه اللغة هي الميم موصولة بهمزة -
(1) امرأة شنباء: في أسنانها ماء ورقة وعذوبة أو نقط بيض فيها، ويقال فيها: شمباء. انظر: اللسان «شنب» ، والممتع (1/ 392) ، والرضي (3/ 216) .
(2) رجز قائله رؤبة وانظره في المقرب (2/ 176) ، والممتع (1/ 392) ، وسر الصناعة (2/ 142) ، والرضي (3/ 216) ، وشرح شواهد الشافية (ص 455) ، وابن يعيش (10/ 33) .
(3) انظر: الممتع (2/ 513) .
(4) التسهيل (ص 318) .
(5) انظر: المقرب (2/ 176) ، والممتع (1/ 392) ، والرضي (3/ 217) .
(6) ذكره ابن عصفور في الممتع (1/ 393) ، والرضي (3/ 217) .
(7) المرجع قبل السابق.
(8) نفس المرجع.