ـــــــــــــــــــــــــــــ
وربما نصب الجواب جعلها تمنّيا، قال الشاعر [1] :
3865 - ولو نبش المقابر عن كليب ... [فيخبر بالذّنائب أيّ زير] [2]
وقال سيبويه [3] : وزعم [هارون] [4] أنها في بعض المصاحف (ودّوا لو تدهن فيدهنوا) [5] .
وأما الرّجاء: فقريب من التمني، وعند البصريين [6] أن المقرون بأداة الترجي في حكم الواجب فلا يكون له جواب منصوب، وقال الكوفيون [7] : «لعل» تكون استفهاما وشكّا وتجاب في الوجهين، ومن أمثلتهم: لعلي سأحج فأزورك، والبصريون لا يعرفون الاستفهام بـ «لعل» ولا نصب الجواب بعدها، والصحيح أن الترجّي قد يحمل على التمني فيكون له جواب منصوب كقراءة حفص عن عاصم [8] : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (36) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ [9] ، وقال الراجز أنشده الفراء:
3866 - علّ صروف الدّهر أو دولاتها ... يدلننا اللّمّة من لمّاتها
فتستريح النّفس من زفراتها [10]
ولا يحسن نصب المضارع بـ «أن» مضمرة بعد «الفاء» في غير ما ذكر، فلا -
(1) هو مهلهل بن ربيعة واسمه امرؤ القيس وهو خال امرئ القيس بن حجر الكندي. انظر: حاشية الأمير على المغني (1/ 212) .
(2) هذا البيت من الوافر وقد سقط الشطر الثاني من (جـ) ، (أ) وتركت مساحته بيضاء في (أ) وبعده:
بيوم الشعثمين لقر عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور
الشرح: كليب: أراد به أخاه، والذنائب: ثلاث هضبات بنجد وبها قبر كليب المذكور، والزير: هو الذي يكثر زيارة النساء والتحدث إليهن. والشاهد فيه: نصب «فيخبر» في جواب التمني أغنت عنه «لو» المصدرية، والبيت في المغني (ص 267) ، وشرح شواهده (ص 654) ، والعيني (4/ 463) ، والأشموني (4/ 32) .
(3) انظر: الكتاب (3/ 36) .
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (جـ) ، (أ) وتركت مساحته بيضاء في (أ) والتصويب من الكتاب، وهارون: ابن موسى الأزدي العتكي النحوي البصري، صاحب القراءات، وروى عن عمرو بن العلاء، وابن إسحاق، وعبد الله بن أبي إسحاق، والخليل بن أحمد وعدّة. انظر: تهذيب التهذيب (11/ 14) .
(5) انظر: التبيان للعكبري (ص 1234) ، والبحر المحيط (8/ 309) .
(6) انظر: التذييل (6/ 625) ، والهمع (2/ 12) .
(7) انظر: التذييل (6/ 625) ، والمغني (288) ، والهمع (2/ 12) .
(8) انظر: الكشف (2/ 244) ، والحجة لابن خالويه (ص 315) .
(9) سورة غافر: 36، 37.
(10) تقدم.